المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٢ - المبـحث الرابع في التوصلي والتعبدي
وهذا الوجه ، و إن كان يلوح من عبارات صاحب الكفاية في أوّل بحثه، حيث قال: فما لم تكن نفس الصلاة متعلّقة للأمر لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها[ ١ ] لكنّه لا يعتمد عليه، ضرورة أنّ اللازم هو كون المتعلّق مقدوراً في ظرف الامتثال، لا قبل البعث، ولا حينه وقد أشار إليه بقوله: «وتوهم إمكان تعلّق الأمر بفعل الصلاة بداعي الأمر و إمكان الإتيان بها بهذا الداعي ضرورة إمكان تصوّر الأمر بها مقيدة الخ...».
الدليل الثاني: استلزامه كون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه
و قد أشار إلى هذا الدليل بقوله: «ضرورة أنّه و إن كان تصوّرها كذلك بمكان من الإمكان إلاّ أنّه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي أمرها لعدم الأمر بها فانّ الأمر حسب الفرض تعلّق بها مقيدة بداعي الأمر و لا يكاد يدعو الأمر إلاّ إلى ما تعلّق به لا إلى غيره»[ ٢ ]
توضيحه: إنّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه، و المتعلّق هاهنا هو الشيء المقيّد بقصد الأمر. و المكلّف إمّا أن يقصد الأمر المتعلّق بنفس الصلاة وحدها، فهي ليست مأموراً بها حتى يقصد أمرها، و إمّا أن يقصد الأمر المتعلّق بها مع قصد الأمر، و هو محال، لاستلزامه كون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه و محرّكاً لمحرّكية نفسه.
والحاصل: أنّ الأمر إمّا يدعو إلى امتثال نفس الصلاة، و هي ليست متعلّق الأمر. و إمّا يدعو إلى امتثال المركّب من الصلاة و قصد الأمر، و هو يستلزم كون الشيء داعياً إلى نفسه.
وهذا الوجه غير تام بكلا شقيه، إذ لنا أن نختار كلاً من الشقين و نجيب، فنقول:
[١] كفاية الأُصول:١/١٠٩.
[٢] كفاية الأُصول:١/١٠٩.