المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٨ - المبحث الرابع في وحدة الطلب والإرادة وعدمها
على الأوّل والمعتزلة على الثاني. و لأجل ذلك التجأت الأشاعرة إلى القول بثبوت صفة في ذاته سبحانه وراء العلم و الإرادة، سمّتها في الإنشائيات بالطلب، و في غيرها بالكلام النفسي، و ربّما يطلق الثاني على الإنشائيات والإخباريات جميعاً.
وبذلك اتّضح أنّ النزاع في اتّحاد مفهومي الطلب والإرادة ليس لغوياً، كما يتنازع في وحدة مفهومي البشر والإنسان، بل أنّ وراءه هدفاً آخر و هو أنّه هل توجد هناك صفة وراء الإرادة و العلم في ذاته سبحانه، تسمّى بالطلب تارة، و بالكلام النفسي أُخرى، أو لا؟
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني فسر الإرادة التشريعية بالعلم بالمصلحة، و من جانب آخر قال بتعلّق إرادته التكوينية بأفعال العباد، غاية الأمر أنّه إذا وافقت إرادته التكوينية مع التشريعية يختار العبد الطاعة و إلاّ العصيان.
وعند ذاك أورد على نفسه بوجهين:
١ـ إذا كان الكفر والعصيان والطاعة والإيمان بإرادته تعالى التي لا تتخلف عن المراد فلا يصحّ أن يتعلّق بها التكليف لكونها خارجة عن الاختيار.
فأجاب عنه بأنّه تعلّقت إرادته على صدورها عن العبد عن اختياره و لو لم يصدر كذلك، تخلفت الإرادة عن المراد.
و لو كانقدَّس سرَّه مقتصراً على هذا الحدّ ـ لكان خيراً له لكنّه أورد إشكالاً ثانياً و لم يستطع على حلّه و حاصله:
أنّ الكفر والعصيان مسبوقين بإرادة العبد، لكنّها منتهية إلى إرادته سبحانه الأزلية فيعود الإشكال.
فأجاب عنه بمالا يليق بساحته و حاصله: أنّ إرادة الكافر والعاصي تابعة للشقاء الذاتي، مستدلاً بما روي من أنّ الشقي شقي في بطن أُمّه.[ ١ ]
[١] كفاية الأُصول:١/٩٩ـ ١٠٠.