المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٧ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
والحقّ في مفهوم المشتق ما عرفته في صدر التنبيه من أنّ المشتق واقع بين الجوامد والمبادي، فالأُولى تدل على الذوات وحدها و الثانية تدل على الأحداث وحدها، وأمّا المشتق فيجمع بينهما، أي يدلّ على المعنون بالعنوان، لكن بلفظ واحد، ودلالة واحدة، ومدلول واحد، بحيث لدى التحليل، ينحلّ إلى قولنا:«زيد شيء له الكتابة»، الذي هو كثير لفظاًو دلالة و مدلولاً.
وبذلك اتضح أنّ البسيط في منهجنا، غير البسيط في منهج الشريف فانّ بساطة المشتق عنده هو إخراج الذات عن مفاد المشتق، ابتداءً وتحليلاً، وأنّ المشتقلا يدل إلاّ على الحدث المنتسبب ليصلح للحمل في مقابل المصدر الذي يدلّ على نفس الحدث (على مبناه) وأمّا البساطة عندنا فهو بمعنى أنّه لا يتبادر منه إلاّمفهوم واحد، لا هو الذات، ولا النسبة الناقصة، ولا المبدأ بل عصارة الأُمور الثلاثة، لكنّه لدى التحليل ينحلّ إليها بألفاظ و دلالات و مدلولات كثيرة.
الثانية: في الفرق بين المشتق و مبدئه
إذا قلنا بانّ الذات مأخوذ في مفهوم المشتق ابتداءً، أو انحلالاً ـ على النحو الذي عرفت ـ فالفرق بينهما أوضح من أن يخفى إذ المشتق على القول الأوّل موضوع لكلّ ذات قام به المبدأ فالذات مدلوله الابتدائي وأين هو من المبدأ الذي لا يدلّ إلاّعلى صرف الحدث، و على القول الثاني موضوع على المعنون الذي ينتهي عند التحليل إلى ذات، ثبت له العنوان، وأين هو من المبدأ الذي لا ينحلّ إلى شيء و شيء، و على هذين القولين لا حاجة إلى البحث عن الفرق بينهما إذ لا قدر مشترك حتى يحتاج إلى الفارق.
إنّما الكلام فيما إذا قلنا بخروج الذات و النسبة عن مفاد المشتق، وعندئذ يقع الكلام في بيان الفرق بينه و بين المبدأ الذي لا يدل إلاّعلى صرف الحدث من