المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٦ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
أخذها في سائر الفروع. و الظاهر أنّ المراد من المصادر هو الأوّل، أي الحدث المنتسب، القابل للتلوّن بألوان الانتساب.
وثالثاً: أنّ المراد من قياسية بعض المصادر، ليس عدم الحاجة إلى تكلّم العرب به بل المراد انّا نستكشف أنّ العرب تكلّمت به و تلفّظت في فترة من الفترات.
ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ اختار في المقام نظراً خامساً، وحاصل ما أفاده أنّ المبدأ عبارة عن الحروف المترتبة مجرّدة عن كلّ هيئة، كحروف «ض، ر، ب» فهي موضوعة لنفس المعنى مجرّدة عن كلّ خصوصية ونسبة فاعلية أو مفعولية.
فإن قلت: إنّ اللفظ الموضوع لابدّ و أن يكون قابلاً للتنطق والتلفّظ، و المادة العارية عن كلّ صورة غير قابلة له.
قلت: إنّ وضع المادة لمّا كان وضعاً تهيّئياً لأن تتلبس بالهيئات الكثيرة من الماضي والمضارع، فلا يلزم أن تكون قابلة للتنطق.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ العرف العادي لا يضع لفظاً لمعنى مالم ينطق به، فهو بتنطقه يضع اللفظ غالباً، و قد مرّ أنّ وضع غالب الألفاظ، وضع تعيّنيّ لا تعييني، ووضع المادة بلا هيئة يحتاج إلى مقدرة علمية و فلسفية بعيدة عن الواضع الساذج.
ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ لما رأى ذلك بعيداً التجأ إلى رأي سادس فقال:
إنّ المبدأ هو المصدر بشرط أن يكون موضوعاً لنفس الحدث بلا نسبة تامة و لاناقصة، وبذلك يحفظ كون المصدر مادة من حيث المعنى، وأمّا كونه ذا هيئة فبأن يقال: إنّ الهيئة ليس لها دخالة في كونه مبدأ إلاّ لأجل إمكان التنطق به، ولو صحّ التنطق به بلا هيئة لما احتيج إليها.[ ٢ ]
[١] تهذيب الأُصول:١/١٠٥ـ١٠٦، ط مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢] تهذيب الأُصول:١/١٠٥ـ١٠٦، ط مؤسسة النشر الإسلامي.