المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٨ - المقدمة الثالثة عشرة في المشتق
والمجاز.
الوجه الثالث: المضارع عندهم مشترك في الحال والاستقبال، وليس بمشترك لفظي، و إلاّلزم استعماله فيهما استعمالاً في أكثر من معنى واحد في مثل قولنا: «يضرب زيد اليوم و غداً» ولا معنوي لعدم الجامع بين الحال و الاستقبال لتباين أجزاء الزمان.
الوجه الرابع: أنّ الماضي ربّما يستعمل فيما هو مستقبل حقيقة ،و بالعكس، مثل قولك: «يجيئني زيد بعد عام و قد ضرب قبله بأيّام» و قولك: «جاء زيد في شهر كذا و هو يضرب في ذلك الوقت » أو «فيما بعده» أو «فيما مضى».
وعلى ذلك فدلالة الأفعال على الزمان، بالإطلاق فيما يسند إلى الزمانيات، لا بالوضع.
ولا يخفى عدم صحّة شيء من هذه الوجوه:
أمّا الأوّل: فلأنّ عدم دلالة الأمر والنهي على الزمان ، لا يدلّ على عدم دلالة غيرهما للفرق الواضح بين المقيس و المقيس عليه فإنّ الأوّل من قبيل الإخبار الملازم للزمان، لكونه إخباراً عن أمر محقّق أو يستحق بخلاف الثاني فانّه من قبيل الإنشاء.
أَضف إلى ذلك أنّ القائل بالفورية في كلتا الصيغتين، قائل بدلالتهما على الزمان الحاضر.
وأمّا الثاني: أعني: أنّه لو دلّ على الزمان، لما صحّ إسناده إلى نفس الزمان مثل قوله: «مضى الزمان» و إلاّيلزم أن يكون للزمان زمان، ولما صحّ إسناده إلى المجرّدات العارية عن الزمان مثل قوله: «علم الله».
فيرد عليه أنّ ذلك إثبات للغة بالاستدلال الفلسفي ، فإنّ امتناع أن يكون للزمان زمان، أمر عقلي، قام البرهان على امتناعه ، و إلاّلزم التسلسل أو الدور وأمّا