المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٧ - المقدمة الثالثة عشرة في المشتق
النزاع في بعض الموارد لا يوجب عدم جريانه في الهيئة على الوجه الكلّي من دون نظر إلى مادة خاصة، كما لا يخفى.
الأمر الخامس: في دلالة الأفعال على الزمان و عدمها
قد عرفت خروج المصادر المزيدة و المجرّدة عن محلّ البحث، لعدم صحّة جريها على الذات وحملها عليها، وأمّا الأفعال فكذلك، لانّها تدلّ على نسبة المادة إلى الفاعل بنحو و إلى المفعول بنحو آخر. فمدلولها إمّا تحقّق النسبة أو ترقّب تحقّقها، أو طلب النسبة. و شيء منها لا يجري على الذات و يحمل عليها.
ثمّ إنّ المعروف بين الأُدباء، دلالة الأفعال على الزمان. فالفعل الماضي يدلّ على تحقّقه في الماضي، والمضارع على تحقّقه في المستقبل أو الحال، و صيغة الأمر تدلّ على الطلب في زمان الحال و قد عرّف ابن الحاجب في كافيته الفعل بأنّه ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة.[ ١ ]
واستدل على عدم دلالته على الزمان، بأنّ المادة في الأفعال تدلّ على نفس الحدث، و الهيئة تدلّ على نسبة الحدث إلى الفاعل، فأين الدالّ على الزمان؟
ويلاحظ عليه: أنّ القائل بالدلالة يقول بأنّ الهيئة تدلّ على نسبة الحدث إلى الفاعل في زمان خاص لا على مطلق النسبة.
واستدل المحقّق الخراساني على عدم دلالته على الزمان بوجوه أربعة:
الوجه الأوّل: النقض بصيغة الأمر والنهي، فانّ مدلولهما إنشاء طلب الفعل أو الترك، غاية الأمر أنّ نفس الإنشاء بهما متحقّق في الحال، وهو غير القول بدلالتهما عليه.
الوجه الثاني: صحّة الإسناد إلى الزمان والمجرّدات، وإلاّ لزم القول بالتجريد
[١] شرح الكافية، للشريف الرضي، بحواشي السيد الشريف الجرجاني١/١١، و ٢/٢٢٣.