المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٠ - المقدمة الحادية عشرة في الاشتراك
المشتركات اللفظية في تلك اللغة و ما ورد في القرآن«كالنجم» المشترك بين الكوكب والنبات الذي لا ساق له، و «النون» المشترك بين السّمك و الدواب إلى غير ذلك. قال سبحانه: (وَ النَّجْمِ إِذا هَوى) [ ١ ]، وقال: (وَ النَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدان) .[ ٢ ]
«و توهم عدم صحّة استعماله في القرآن، لأنّه يستلزم الاعتماد على القرائن و هو تطويل بلا طائل، و مع عدم القرائن يلزم الإجمال» غير تام لإمكان تعلّق الغرض بالإطناب مع صحّة الاتّكال على القرائن السماعية، و منع كون الإجمال غير مطلوب إذا كان المقام مقتضياًله.
و مع ذلك كلّه ليس لنا أن نغترّ بمعاجم اللغة، حيث ربّما تصوّر لنا أنّ للكلمة مثلاً، معاني متعدّدة، مع أنّ أكثرها من قبيل المصداق، للمعنى الواحد، و ليس بموضوع له مستقلاً. ولنذكر مثالاً: هذا هو القاموس يذكر لكلمة القضاء، المعاني التالية: ١ـ القضاء، ٢ـالحكم، ٣ـ الصنع، ٤ـ الحتم، ٥ـ البيان، ٦ـ الموت، ٧ـ الإتمام و بلوغ النهاية، ٨ـ العهد، ٩ـ الإيصاء، ١٠ـ الأداء[ ٣ ] و يمكن الاستشهاد على كلّواحد من هذه الموارد من الكتاب والشعر ، مثلاً على الخلق بقوله سبحانه :(فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَموات فِي يَومَيْنِ) (فصّلت/١٢) وعلى الحكم والإيجاب، بقوله سبحانه:(وَ قَضى ربُّكَ أَلاّتَعْبُدُوا إِلاّإِيّاهُ) (الإسراء/٢٣) إلى غير ذلك.
ولكن إذا راجعنا، كتاب المقاييس الذي ألّف لتوحيد المعاني المتصوّرة كثيراً و بإرجاعها إلى جذورها و أُصولها، نرى أنّه يقول ليس له إلاّ أصل واحد، و الجميع يرجع إلى ذلك و هو ما يدلّ على إحكام أمر، و إتقانه و إنفاذه لجهته قال الله تعالى: (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَموات فِي يَومَيْنِ) ، أي أحكم خلقهنّ، و القضاء الحكم قال
الله سبحانه في ذكر من قال: (فَاقْضِ ما أنْتَ قاض)(طه/٧٢) أي اصنع واحكم و لذلك سمّي القاضي قاضياً، لأنّه يحكم الأحكام و ينفذها. و سمّيت المنيّة قضاءً لأنّه أمر يُنفذ في ابن آدم وغيره من الخلق ـ إلى أن قال:ـ و كلّ كلمة في الباب فإنّها تجري على القياس الذي ذكرناه فإذا هُمِز تغيّر المعنى يقولون: القُضْأة: العيب، يقال ما عليك منه قضأة و في عينه قُضأة: أي فساد.[ ٤ ]
***
[١] النجم:١.
[٢] الرّحمن:٦.
[٣] الفيروز آبادي: القاموس: ٤/٣٧٨، مادة قضى. و قد مرّ سابقاً أيضاً.
[٤] أحمد بن فارس: المقاييس:٥/ ٩٩ـ ١٠٠مادة قضى.