المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٠ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
أنّ الاستعمال رهن الادّعاء والعناية و ليس المقام كذلك فانّ التقسيم، صحيح بلا حاجة إليهما، و هو آية كونه مستعملاً في الأعمّ على وجه الحقيقة الملازم كونه موضوعاً له .
نعم يمكن أن يقال: إنّ عدم الحاجة إليهما إنّما هو في عصرنا، و هو ليس دليلاً على عدم الحاجة إليهما في عصر الرسولـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولعلّ الاستعمال في الأعمّ في ذلك العصر كان متوقّفاً على الادّعاء وجريان عدم النقل ـ مع كثرة الحاجة إلى استعمالها في الفاسدة ـ غير محرز إذ مع كثرة الحاجة، يغلب الظنّ على النقل بالوضع التعيّني و معه يتوقّف العقلاء في التمسك بها. و الحاصل أنّ أصالة عدم النقل أصل عقلائي و القدر المتيقّن منه، عدم الظنّ القويّ بالنقل كما في المقام، لأجل الحاجة إلى إفهام الفاسد من الموضوع.
الرابع: قوله ـ عليه السَّلام ـ : «بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة و الحجّ و الصوم والولاية، ولم يناد أحد بشيءكما نودي بالولاية، فأخذ الناس بالأربع و تركوا هذه ، فلو أنّ أحداً صام نهاره و قام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صوم ولا صلاة».[ ١ ]
فإنّه بناء على بطلان عبادة تاركي الولاية كما هو ظاهر قوله: «لم يقبل له صوم ولا صلاة»لا يصدق الأخذ إلاّإذا كانت أسامي للأعم.
والجواب عنه واضح: أمّا على القول ببطلان صلاتهم وسائر أعمالهم العبادية، فلأنّ المراد من الصلاة هو الصحيحة منها بقرينة كونه ممّا بني الإسلام عليه. و المراد من أخذهم هو الأخذ بها حسب اعتقادهم.
وأمّا على القول بصحّة أعمالهم، كما هو الظاهر، فيسقط الاستدلال، لأنّ الأخذ يحمل على الحقيقة. نعم أعمالهم ليست مقبولة، وعدم القبول لا لأجل بطلانها، بل لأجل موانع من عروج الصلاة، كما ورد في عدم قبول صلاة شارب
[١] الكافي: ٢/١٩، باب دعائم الإسلام، الحديث٥.