المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٨ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
يكن المعنى قابلاً للتفهيم إلاّ بالإشارة إليه بالأثر الخاص، كان الوضع عليه لغواً و يتعيّن الوضع للأثر. و لأجل ذلك يجب أن يكون الجامع، مفهوماً عرفياً، حتّى يخطر في ذهن العرف، و يوضع اللفظ عليه.
وثانياً: أنّ استشكاف الجامع الوحداني بين الأفراد الصحيحة من الأثر الوحداني المترتّب على تلك الأفراد، اعتماداً على القاعدة المعروفة«لا يصدر الواحد إلاّ عن الواحد»، من غرائب الاستدلال لأنّ مصبّ القاعدة ـ على فرض صحّتها ـ في الواحد الشخصي، لا الواحد النوعي الذي يتكثّر بتكثّرات مختلفة، فإنّ النهي عن الفحشاء في المقام ليس إلاّ الانزجار عملاً عن الغيبة والكذب والخمر، والمراد من الانزجار الذي هو أثر الصلاة ، الانزجار التكويني، وكلّ واحد من هذه الزواجر غير الآخر، و ربما تجتمع في مورد، و أُخرى لا تجتمع. و إن شئت قلت: إنّ النهي عن الفحشاء واحد بالعنوان، ولا مانع من انتزاع الواحد بالعنوان عن الحقائق المختلفة و الأُمور المتبائنة إذا كانت فيها وحدة عنوانية كعنوان «الناهي عن الفحشاء».
وثالثاً: أنّ الأثر المترتّب على الصلاة ، لو كان أمراً واحداً ، كان لما ذكره وجه. و لكن تترتّب عليها آثار أُخرى و هي أنّها تقيم الدين في المجتمع و لهذا الأثر عبّر عنها في الروايات بأنّها عمود الدين، وهو غير «النهي عن الفحشاء» و هما غير «قربان كلّ تقي» ،فيلزم أن يكون فيها جوامع كثيرة يصدر كلّ أثر عن جامع، أو جامع واحد فيه حيثيات كثيرة.
ورابعاً: أنّ الأثر المزبور يترتّب على الصلاة بعامة أجزائها و شرائطها، الأعمّ من شرائط الماهية أوالصحّة. مع أنّ القسم الثاني غير داخل في المسمّى كما مرّ في الجهة المتقدّمة.
وخامساً: أنّ القول بأنّ الجامع عنوان بسيط مستكشف بالأثر المترتّب على الأفراد المختلفة يستلزم أن يكون الشكّ في أجزاء الصلاة و شرائطها من قبيل