المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٧ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
الأجزاء والشرائط قلّة و كثرة و هذا أمر غير ممكن ظاهراً لأنّ لازم كونها موضوعة للأجزاء القليلة، هو جواز الاكتفاء بها أوّلاً، وكون الأجزاء الأُخر، أمراً خارجاً عنها ثانياً، كما أنّ لازم كونها موضوعة للأجزاء الكثيرة، خروج المشتمل على الأجزاء القليلة، عن تحت الصلاة و ليس للصحيحي الفرار عن الإشكال بجعل البعض جزء المسمّى و البعض الآخر جزءاً للمأمور به، إذ هو إنّما يتمّ على القول بالأعمّ و بالجملة الجمع بين كون اللفظ مشتركاً معنوياً، وكون جميع الأصناف المختلفة من حيث القلّة والكثرة من مصاديق الصحيح و كون الجميع داخلاً في المسمّى، (لا أنّ البعض داخل فيه و البعض الآخر هو أجزاء المأمور به) أمر مشكل ولابدّللصحيحي من حلّ العقد بأحد الفروض الآتية.
تقريبات لتصوير الجامع على القول بالصحيح
التقريب الأوّل : ما ذكره المحقّق الخراساني و حاصله: أنّ الجامع بين أفراد الصلاة ليس مشخّصاً باسمه، و لكنّه يمكن الإشارة إليه بخواصّه وآثاره قال: فانّ الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد يؤثّر الكلّ فيه بذاك الجامع، فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلاً، بالناهية عن الفحشاء وما هو معراج المؤمن، و نحوهما.[ ١ ]
ولا يخفى أنّ بين صدر كلامه و ذيله تناقضاً، حيث إنّ الظاهر من الصدر أنّ الجامع أمر مجهول نستكشفه بالأثر المترتّب عليه من النهي عن الفحشاء وعروج المؤمن، وظاهر كلامه في الذيل، أعني قوله: «فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلاً بالناهية عن الفحشاء» أنّ الجامع هو نفس ذاك الأثر لا غير و ـ مع ذلك ـ ففي ما أفاده مواقع للنظر.
أمّا أوّلاً: فلأنّ الهدف من الوضع، تفهيم ماقام في الذهن من المعاني، فلو لم
[١] كفاية الأُصول: ١/٣٦، المطبوع بحواشي المشكيني رحمه الله.