المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤٥ - المقدّمة التاسعة في الحقيقة الشرعية
المعهودة، لا الدعاء و لا التزكية.
وبذلك يظهر أنّ ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ المعاني، و إن كانت ثابتة في الشرائع السابقة، إلاّ أنّها لم تكن يُعبّر عنها بهذه الألفاظ بل بألفاظ أُخر، فلا يكون ثبوتها في الشرائع السابقة مانعاً عن ثبوت الحقيقة الشرعية[ ١ ] غير تام. لأنّ الشرائع السابقة، و إن كانت تعبّر عن هذه المعاني بغير هذه الألفاظ وإنّما يعبّـرون بالعبرية و السريانية، لكن وجودها في الشرائع السابقة يستلزم وجودها في شريعة إبراهيم التي هي الدين الرائج في الجزيرة العربية، ولا سيما بعد ما عرفنا أنّ إسماعيل الذي يعدّأصلاً للعرب العدنانيين كان يتكلّم باللغة العربية و كان يأمر أهله بهذا اللسان بالصلاة والزكاة، فعند ذلك يتبيّن أنّ العرب كانت تعبّر عن هذه المعاني بهذه الألفاظ لا بغيرها و إلاّ لو كانت تعبّر بغيرها، لعلم و بان.
كما ظهر ضعف ما أفاده العلاّمة المشكيني في تعاليقه على الكفاية حيث قال بأنّ وجود المخترعات عند الأُمم السابقة لا يقدح في الحقيقة الشرعية، لأنّ تلك الألفاظ لم تكن حقيقة في هذه المعاني، كما هو كذلك بالنسبة إلى أكثر الشرائع الواردة على غير لسان العرب.[ ٢ ]
لما عرفت من أنّ الاستدلال ليس بمجرّد ورودها من الشرائع السابقة، بل الاستدلال مبني على أنّ وجود هذه المعاني في شريعة إبراهيم و انتشارها في زمن إسماعيل في الجزيرة العربية، يقتضي وجود هذه المعاني بين عرب الجزيرة. .
ويؤيّد ذلك أنّ القرآن أطلق هذه الألفاظ في أوائل البعثة مجرّدة عن القرينة، و هو دالّ على وجود هذه المعاني عند العرب، وأنّهم كانوا يعبّرون عنها بهذه الألفاظ.
٣ـ إنّ الله سبحانه يحكم على صلاة المشركين الرائجة في العهود الجاهلية
[١] المحقّق النائيني : أجود التقريرات: ١/ ٣٤.
[٢] المحقّق الخراساني: كفاية الأُصول:١/٣٣.