الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - سبب جحود التوسّل القصور في معرفة كنه ذوات المسبّبات والأسباب
الأنبياء، حيث أطلق على موسى وعيسى عليهما السلام أنهما وجيهين عند اللَّه تعالى، كما تقدّم أنهما كلمات اللَّه وأسمائه.
٣- قوله تعالى: «وَ رَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» [١].
٤- قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً» [٢]، فهنا أسند تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى أي إحيائهم إلى القرآن الكريم.
الطائفة الخامسة: وهي التي عُبّر فيها بالمُلك، وأن اللَّه تعالى أملك كثيراً من الأمور لمخلوقاته الشريفة من دون أن يكون هذا التمليك عزلي تفويضي، بل كلّما تلقى المخلوق من باريه فيضاً أكثر ومرتبة أعلى وأشرف في الوجود كلّما كان أكثر فقراً إلى اللَّه عزّ وجلّ من غيره، ومن ثم كان الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أعبد الخلائق إلى اللَّه تعالى، لأنه أكثرهم فقراً إلى اللَّه عزّ وجلّ، كما أثر ذلك عنه صلى الله عليه و آله حيث كان يقول: (الفقر فخري)، وإليك بعض تلك الآيات في المقام:
١- قوله تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» [٣].
[١] آل عمران: ٤٩.
[٢] الرعد: ٣١.
[٣] النساء: ٥٤.