الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - سبب جحود التوسّل القصور في معرفة كنه ذوات المسبّبات والأسباب
فأُسند الخلق إلى الأيدي الإلهية وهي القدرة، إذ لا شك أن اللَّه تعالى لا يد جسمانية له، فيده قدرته وتصرّفه المخلوق له الخارج عن الذات المقدّسة، وهذه اليد المخلوقة تعمل وتخلق الأنعام بالمباشرة.
٢- قوله تعالى: «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى» [١].
فالتسبيح في هذه الآية الكريمة أسند إلى الإسم، و (الذي) وصف للمضاف إلى الربّ وهو الاسم، فالإسم هو الذي خلق فسوّى وقدّر فهدى، والإسم غير المسمّى قائم به ومخلوق من مخلوقاته، كما جاء ذلك في سورة الرحمن في قوله تعالى: «وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» [٢]، فالجلال والإكرام وصف لوجه الربّ لا لنفس الربّ، وهو مخلوق من المخلوقات وآية يتوجّه بها إلى اللَّه عزّ وجلّ، والشاهد على المغايرة ما جاء في آخر سورة الرحمن، حيث جعل وصف الجلال والإكرام صفة للربّ لا للوجه، حيث قال تعالى: «تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» [٣]، وليس المراد من الاسم والوجه في الآية المباركة جزء الذات الجسماني، كما توهّم ذلك المجسّمة والحشوية، تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً، بل المراد منه الآية الكبرى الدالّة على عظمة اللَّه عزّ وجلّ والقائمة الوجود به، وقد أطلق على البيت الحرام والكعبة أنهما وجه اللَّه تعالى الذي يتوجّه به إليه، كما في قوله عزّ وجلّ: «وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» وقال تعالى أيضاً: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» مما يدلّل على أن البيت الحرام أحد الوجوه والآيات الكبرى التي يتوجّه إلى اللَّه عزّ وجلّ بها، وكذلك
[١] الأعلى: ١- ٢.
[٢] الرحمن: ٢٧.
[٣] الرحمن: ٧٨.