الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - الجواب الثاني الكلمة والآية
قال: فواللَّه ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا» [١]، فبيّن عليه السلام أن الإسم غير المسمى وهو الذات الإلهية ومغاير لها، ولو كان الاسم هو عين الذات الإلهية لكان كل اسم إلهاً ولتكثرت الآلهة، ولكن اللَّه ذات أحدية واحدة يُدلّ عليه وله علامات هي هذه الأسماء المتكثرة المتعدّدة، فالأسماء آيات وعلامات وكلمات دالّة ووسيلة إلى الذات، فظهر أن قوله تعالى: «لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها» [٢] برهان قرآني على ضرورة الوسيلة، وهي الكلمات والآيات الإلهية، بأن يدعى اللَّه بها، فلا يُدعى اللَّه بدونها، بل لابدّ من توسيطها في دعاء اللَّه، وذلك بالتوجّه بها إليه، فلابدّ من تعلّق التوجّه بها كي يتوجّه منها إلى اللَّه، ولابدّ من تعلّق الدعاء بها ليتحقّق دعاء اللَّه تعالى، وقد جعلت الآية الإعراض عن الأسماء والكلمات والآيات الإلهية إلحاداً ومجانبة وزيغاً عن الطريق إلى اللَّه، ومن ثمّ قد أُكّد في الآية أن الأسماء الإلهية بكثرتها الكاثرة هي برمّتها ملك للَّهتعالى مملوكة له، فالاستخفاف بها استخفاف بالعظمة الإلهية، وجحود وساطتها استكبار وتمرّد على الشأن الإلهي، ومنه يعرف اتحاد الإسم والوجه وأن الأسماء هي وجه اللَّه التي يتوجّه بها إليه، وأن من له وجاهة ووجيه عند اللَّه هو وجه للَّهيتوجّه به إليه تعالى، فيكون إسماً وآية وكلمة للَّهتعالى.
نعم بين الأسماء والكلمات والآيات درجات وتفاضل في الدلالة عليه تعالى
[١] توحيد الصدوق: ص ٥٢١، أصول الكافي: ج ١ ص ٨٩ باب معاني الأسماء واشتقاقها ح ٢.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٨٠.