الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - الجواب الثاني الكلمة والآية
عظمة وكبراً.
وذلك لأن الاسم إذا كان من أسماء الأفعال يكون مخلوقاً للَّهتعالى وآية من آياته، فالعبادة ليست له، بل لباريه تعالى، ومن ثم يتوجّه إليه كمرآة وآية يُنظر بها ولا ينظر إليها؛ ولذا تكون إسماً وعلامة، وأما إذا نظر إلى الاسم بما هو هو، فيكون حينئذٍ صنماً موجباً للشرك والكفر وهو الغلو المنهيّ عنه، ولكن هذا لا يعني رفض الأسماء والوسائط، فإن ذلك يحجب عن المسمّى أيضاً، فلا يلحد بها ولا ينظر إليها بالاستقلال بل ينظر بها، وذلك لما بيّناه سابقاً من أنه لا تعطيل ولا تشبيه، فالالحاد في الأسماء تعطيل للباري بعد عدم كونه جسماً يقابل أو يجابه أو يشابه مخلوقاته وهو نفي الجسميّة، فلا محيص عن التوجّه بالأسماء، لا سيّما الاسم الأعظم وهو أوّل ما خلق اللَّه عزّ وجلّ، نور النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام، الذين بواسطتهم وصل آدم إلى ما وصل إليه من الخلافة، عندما علّمه اللَّه عزّ وجلّ تلك الأسماء الحيّة الشاعرة العاقلة المجرّدة النوريّة، التي هي أعظم آيات الباري تعالى وأفضل من جميع الملائكة.
الكلمات التامّات:
هناك آيات عديدة تدلّ بمعونة الروايات الواردة فيها- على أن الكلمات التامّات والآيات الكبرى للَّهعزّ وجلّ هم النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام منها:
١- ما تقدّم من قوله تعالى: «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» [١]، وقد سبق تقريب الاستدلال بهذه الآية المباركة، وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «إن اللَّه تبارك وتعالى كان ولا شيء، فخلق خمسة من نور جلاله، وجعل لكلّ واحد منهم إسماً من أسمائه المنزلة، فهو الحميد وسمّى النبيّ محمّداً صلى الله عليه و آله، وهو الأعلى وسمّى
[١] البقرة: ٣١.