الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - التوجّه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله بالدعاء
وكانت الملائكة بذلك موحّدين، بخلاف إبليس؛ فإنّه وصِفَ بالكفر، بل إنّ الآية تحصر استجابه دعاء كلّ داعي بأن يطلب النبيّ صلى الله عليه و آله من اللَّه تعالى حاجة العبيد كي يستجيب. وهو معنى إستغفاره صلى الله عليه و آله وسؤاله، أي لابدّ من طلب النبيّ صلى الله عليه و آله.
ومنها: قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» [١]، فاشترطت الآية لفتح أبواب السماء التصديق بآيات اللَّه والخضوع لها، والمراد من آياته تعالى حججه المصطفون، كما في قوله تعالى: «وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً» [٢]؛ و ذلك لأنّ التكذيب في مقابل التصديق، وهما في حقّ الحجّة المنصوب الذي يخبر عن اللَّه تعالى، خلاف الآيات التكوينية في الآفاق مثلًا، فإنّه إليها يقال غافلون عنها ولا يسند التكذيب.
فاشترط في الآية المباركة أمران:
الأوّل: التصديق والإيمان بالآيات.
والثاني: الخضوع لها والتوجّه إليها؛ لأن التعبير ب (استكبروا عنها) متضمّن لمعنى الصدّ، فمقابله الخضوع للآيات والتوجّه إليها.
وممّا يدلّل على أن المراد من الآيات الحجج المصطفون، ورود التعبير بنفس الشاكلة في إباء إبليس عن التوجّه بآدم في عبادة ربّه، كما في قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ» [٣].
فشاكل التعبير بالإباء الاستكبار؛ إذ الإباء هو الجحود القلبي، والاستكبار هو في جانب العمل والصد، في مقابل الخضوع والتوجّه.
ومن الواضح أنّ فتح أبواب السماء لابدّ منه في التوبة لقبول دعاء الاستغفار. ثمّ إنّ الآية جعلت هذين الشرطين من شروط دخول الجنّة، وأكّدت استحالة ذلك
[١] سورة الأعراف ٧: ٤٠.
[٢] سورة المؤمنون ٢٣: ٥٠.
[٣] سورة البقرة ٢: ٣٤.