بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
ونفي الكيف والزمان، كما تصدّوا لنفي التعطيل بإخراجه تعالى عن حدّ التعطيل وحدّ التشبيه [١].
كما إنّهم عليهم السلام تصدّوا لنفي شبهتي الجبر والتفويض، ودفع شبهات القدريّة والمرجئة، وأوضحوا الجادّة الحنيفيّة بقولهم عليهم السلام: «
لا جبر و لا تفويض، و إنما هو أمر بين أمرين» [٢].
وكذلك بيّنوا الحقائق وكشفوا الكثير من المعضلات في معارف التوحيد، ومنها العدل ومعارف المعاد والنبوّة والإمامة.
وبالجملة، فالعقل وإن استقلّ بالحكم والاستدلال في المعارف ابتداءً وانتهاءً، إلّا أنّه في حاجة إلى التنبيه والدلالة من وحي السماء كي يصل إلى الحقائق التي لم يكن من شأنه إدراكها بمفرده، وإلّا لم يكن هناك فرق بين العقول المحيطة الأولى والعقول الجزئيّة في سعة الإحاطة الوجودية بالحقائق، وسيأتي المزيد من بيان العلاقة بين العقل والوحي في نهاية هذا الفصل إن شاء اللَّه، ومن ثمّ سيقع الكلام في هذا الفصل عن ميزان الاستدلال بكلّ من طريقي الوحي (الكتاب والسنّة) وطريقي النفس العقل والقلب.
وفي ختام هذه المقدّمة لا بدّ من التنبيه على أنّه حيثُ كان كلٌّ من طريقي الوحي وطريقي النفس منبعاً للمعارف، فيجب الإحاطة- في كلّ مسألة معرفيّة- بكلّ هذه الطرق [٣]، ففي طريقي الوحي يجب الإحاطة بآيات المعارف والتفاسير الواردة في ذيلها، وباستقصاء أبواب روايات المعارف لتحصيل المتواتر منها
[١] الكافي: ١: ٨٢. معاني الأخبار: ٢١٣، وغيرهما.
[٢] بحار الأنوار: ٤: ١٩٧.
[٣] أقول: هذا التعميم لا يخلو من إشكال، بل منع، فلاحظ.