بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - النقطة الثالثة معاني التوحيد والشرك
وكبراءهم ممّن لم يأذن اللَّه تعالى بطاعتهم.
ومثلها: قوله عزّ من قائل: (وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [١] فاعتبر طاعة أولياء الشيطان شركاً.
وأكّد القرآن على النهي عن طاعة الكفّار من أهل الكتاب وغيرهم، وعن طاعة المنافقين والظالمين والآثمين [٢]، بل نهى عن طاعة أكثر من في الأرض، لأنّهم لا يرتبطون بالسماء، ولم يؤذن في إطاعتهم، فقال سبحانه: (وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) [٣].
ثمّ عقّب ذلك بما يفيد التعليل وحكمة النهي، فقال (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ* إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [٤].
وبذلك فلا يفلح الإنسان ولا يهتدي إلّابالرجوع إلى السماء للتعرف على المهتدين الصالحين للإتّباع والتأسّي وعلى الضالّين المضلّين للحذر منهم ومن سلوكهم وضلالاتهم.
فإنّ تلك الآية وما قبلها دلّت على استخلافه تعالى لخليفة في الأرض وأنّه مؤهّل للعلم، قادر على إنباء الملائكة بما لا يعلمون، وأنّه أفضل منهم وعليهم طاعته والتعلّم منه والخضوع والسجود له، وأنّ من لم يسجد له فقد كفر [٥]،
[١] الأنعام ٦: ١٢١.
[٢] آل عمران ٣: ١٠٠. الكهف ١٨: ٢٨. الأحزاب ٣٣: ١، ٤٨. الإنسان ٧٦: ٢٤. العنكبوت ٢٩: ٨، وغيرها.
[٣] الأنعام ٦: ١١٦.
[٤] الأنعام ٦: ١١٦ و ١١٧.
[٥] البقرة ٢: ٣٠- ٣٤.