بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - حقيقة البحثسواء في طرف موضوع القاعدة أو محمولها أو متعلّقها
من حمل الظهور الأضعف على الأقوى على اختلاف أنواع وضروب القرينيّة.
بعبارة جامعة لا يرفع التنافي في المقام بما يرفع في باب التعارض بالتصرّف في دلالة أحد الطرفين، ففي المقام لا تغيّر دلالة أدلّة الأحكام عمّا هي عليه، ولا يلاحظ التوفيق بين دلالتها ودلالة نفوذ الشروط والصلح والنذر ونحوها من الإلتزامات، وفي الحقيقة أنّ أدلّة الأحكام الثانويّة مطلقاً سواء كانت رافعة مثبتة من النمطين- اللذين تقدّمت الإشارة إليهما- لا يتصرّف بها في دلالة الأحكام الأوّليّة، بخلاف أدلّة الأحكام الأوّليّة فيما بين بعضها مع البعض.
وعلى ذلك، فالعناوين الثانويّة بكلا النمطين حالات وأطوار للحكم الأوّليّ من دون أن تتصرّف في جعله. فمن ثمّ يظهر تفسير آخر للموافقة للكتاب والسنّة المأخوذة في ألسنة بعض روايات القاعدة، المقابل لأخذ عدم المخالفة لها؛ أنّه نفي لمطلق المخالفة، وبالتالي تكون موافقة مع طبيعة الحكم الأوّلي ولا تنافي شؤونه.
العاشر: إنّ بطلان الإلتزام المخالف للكتاب والسنّة سواء بنحو الشرط أو الصلح، والنذر وأخويه، وغيرها، مطرّد حتّى للإلتزام والعهد للَّهتعالى، فلا يصحّ النذر وأخويه مع كونه عهداً والتزاماً له تعالى، فالإتّباع والطاعة لأحكامه تعالى مقيّدة لسلطان عبيده في ما يلتزمونه ويتعهّدونه على أنفسهم له تعالى. فالشروط مبتدأة منه تعالى عليهم لا منهم له على أنفسهم.
الحادي عشر: إنّ شأن الحكم الثانويّ كالعناوين العذريّة الستّة، فضلًا عن المثبتة من الشرط وبقيّة الإلتزامات، ليس هو الدوام والثبات، بل ذلك شأن الأحكام الأوّليّة، بل شأنها هو الطروّ الإتّفاقي المؤقّت، والزوال من دون استمرار.
وبعبارة اخرى: حيث قد عرفنا أنّ العناوين الثانويّة العذريّة مزاحمة لبّاً للأوّليّة