بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
الظنّ، مثل تقليد الآباء المورث للظنّ في قبال المعجزة المورثة لليقين [١].
٣- إنّ المنهيّ عنه منحصر بصورة إمكان تحصيل اليقين، ولا يمكن في تفاصيل الاعتقادات تحصيل اليقين كما اعترف به الفلاسفة [٢]، فقد ذكر ابن سينا في إثبات المعاد الجسماني مع أهمّيته وكونه من اصول المعارف والاعتقاديّات- أنّ العقل لم يصل إلى إثباته ولا يمكنه ذلك، وقد كفتنا الشريعة المحمّدية مؤونة ذلك [٣].
وأشار الملّاصدرا في «الأسفار» إلى أنّ تفاصيل البرزخ والمعاد والجنّة والنار وأحوال العوالم والنشآت الاخرى كلّها ممّا لا يحيط بها العقل الجزئيّ بما له من العلم الحصوليّ من مجموع القضايا اليقينيّة والنظريّة، فلابدّ حينئذٍ من التوسّل بالوحي المحيط بعوالم الوجود.
كما أنّه بمقدور من يتّصل بالغيب الدلالة على أسرار المعارف عبر ما يمتلكه
[١] أقول: نعم، مورد هذه الآيات ذلك، لكنّ المورد لا يخصّص الوارد، وأجابني سماحة الشيخ حفظه اللَّه بأنّ المورد بنوعه يخصّص الوارد، وإن لم يخصّصه بشخصه.
[٢] أقول: هذا الكلام غير دقيق، فإنّ الكثير من تفاصيل العقائد ثابتة باليقين من خلال القرآن أوالروايات المتواترة، وغير ذلك من الأدلّة القطعيّة، ولا ينحصر اليقين باصول العقائد. هذا إذا كان المقصود عدم اليقين بجميع التفاصيل.
أمّا إذا كان المقصود نفي اليقين ببعضها، فلا مانع منه، ولا يجب على المكلّف الاعتقاد بجميع التفاصيل، بل اللازم هو الاعتقاد بما قامت الحجّة عليه، والقدر المتيقّن من الحجّة هو اليقين.
وأجاب سماحة الشيخ بأنّ جملة الموارد وهي أكثر تفصيلًا حيث لا يوجد دليل يقيني عليه فتخرج عن موضوع النهي وتعيّن الركون إلى الحجّة الظنّيّة.
[٣] أقول: نعم، كفتنا ذلك بالدليل القطعي من القرآن.