بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
المقدور، والجواب عنهما هو ما بسطناه في المقام الأوّل.
وأمّا الدليل الثاني: فيردُ عليه أنّ عموم أدلّة وجوب المعرفة التي أشير إليها في الدليل السادس عند المانع، وكذا أدلّة وجوب التعلّم، يقرب دلالتها على وجوب الفعل الثالث وهو الإذعان والتسليم، غاية الأمر يقيّد هذا الوجوب المطلق في تفاصيل الاعتقادات بما إذا قام العلم الوجدانيّ أو الدليل الظنّيّ المعتبر تعبّداً.
مضافاً إلى دلالة طائفة من الروايات الصحيحة والمعتبرة المستفيضة على وجوب الإذعان الظنّي والانقياد والمتابعة للظنّ المعتبر شرعاً.
فمنها: صحيحة عمر بن يزيد، قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أرأيت مَن لم يُقرّ [بما يأتيكم في ليلة القدر كما ذكر] [١] ولم يجحده؟
قال:
أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به، فهو كافر، و أما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع [٢].
ثم قال أبو عبداللَّه عليه السلام:
يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين» [٣].
ومنها: موثّقة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
«لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا» [٤].
[١] في نسخة: «بأنّكم في ليلة القدر كما ذكرت».
[٢] أقول: ظاهر هذا النصّ لزوم الوثوق إذا كان الناقل للمسألة العقائديّة ثقة، ولا معنى لكون الوثوق بمعنى مجرّد الإدراك، لأنّه حاصل، بل بمعنى التسليم والقبول والإذعان، وإن لم يقبل فهو كافر بالمعنى الأعمّ للكفر، وهو الجحود لا الكفر المخرج عن الإسلام، واللَّه العالم. (المقرّر)
[٣] وسائل الشيعة: ١: ٣٨، الباب ٢ (ثبوت الكفر والإرتداد بجحود بعض الضروريات وغيرها ممّا تقوم الحجّة فيه بنقل الثقات)، الحديث ١٩.
[٤] المصدر المتقدّم: ٣٢، الحديث ٨.