بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - الفائدة الثانية في معنى الموافقة
فالمراد من تحليل الحرام وتحريم الحلال المنهيّ عنه: هو أن تحدث قاعدة كلّية، ويبدع حكماً جديداً- إلى أن قال- وكلّ هؤلاء أخطأوا الطريق في فهم الحديث مع أنّه ظاهر- على فهمي القاصر- غاية الظهور كما يظهر ممّا ذكرنا في بيان مخالف الكتاب والسنّة.
والحاصل أنّ عبارة الإمام عليه السلام هكذا:
إن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما.
وفاعل (حرّم) و (أحلّ) هو (الشرط)، فالمستثنى شرطٌ حرّم ذلك الشرط الحلال أو أحلّ الحرام، وهذا إنّما يتحقّق مع اشتراط حرمة حلال أو حلّيّة حرام، لا مع اشتراط عدم فعل حلال.. ولم يقل «إلّاشرطاً حرّم إيجابه حلالًا...».
ويكون الشرط في ذلك كالنذر والعهد واليمين، فإنّه إذا نذر أحد أو عاهد أو حلف أن يكون المال المشتبه عليه حراماً شرعاً أو يحرّم ذلك على نفسه شرعاً، لم ينعقد.. نعم، لو شرط فعل ما ثبتت مرجوحّيّته بالكتاب أو السنّة تحريماً كراهةً، أو ترك ما ثبت رجحانه بهما وجوباً أو استحباباً، يحصل التعارض بين ما دلّ على ذلك من الكتاب والسنّة، وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط، واللازم فيه الرجوع إلى مقتضى التعارض والترجيح...، ثمّ لو جعل هذا الشرط أيضاً من أقسام المخالف للكتاب والسنّة كما يطلق عليه عرفاً أيضاً؛ لم يكن بعيداً» [١].
[١] عوائد الأيّام- العائدة ١٥: ١٤٦- ١٥١.