بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - الفائدة الثانية في معنى الموافقة
وقد وقع الكلام في مفاد هذا اللسان من دليل القاعدة هل أنّه مغاير لعنوان المخالفة والموافقة وفي تفسير التحليل والتحريم.
وقال المحقّق النراقي:
«وأمّا الثاني- أي الشرط الذي أحلّ حراماً- فعدم الإعتداد به أيضاً منصوص عليه..، إنّما الإشكال في فهم المراد منه، حيث أنّ كلّ شرط يوجب تحريم حلال أو تحليل حرام فإنّ اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال، وكذا اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها، واشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام، فإنّ الفسخ لولا الشرط كان حراماً وهكذا.
ولذا ترى أنّه قد وقع كثير من الأصحاب في حيص وبيص من تفسيره. فمنهم مَن حكم بإجماله، ومنهم من فسّر تحريم الحلال وتحليل الحرام بالتحريم الظاهريّ للحلال الواقعي والتحليل الظاهري للحرام الواقعيّ. وقيل: المراد بالحلال والحرام في المستثنى ما هو كذلك بأصل الشرع من دون توسّط العقد...
قيل: هو تعلُّق الحكم بالحلّ أو الحرمة مثلًا بفعل من الأفعال على سبيل العموم من دون النظر إلى خصوصيّة فرد، فتحريم الخمر معناه منع المكلّف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلّي وهكذا حلّيّة البيع، فالتزوّج والتسرّي مثلًا أمر كلّي حلال والتزام تركه مستلزم لتصريحه، بل وكذلك جميع أحكام الشرع من الطلبيّة والوضعيّة وغيرها، وإنّما يتعلّق الحكم بالجزئيّات باعتبار تحقق الكلّي فيها.