بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - النقطة الاولى تأثير الجانب المادّي على الباحث
فضلًا عن اغتصاب حقوقهم ومصادرة حرّياتهم وانتهاك حرماتهم.
وصدق اللَّه العليّ العظيم حيث يقول: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [١].
ذلك لأنّ الحيوان المفترس لا يقتل حيواناً آخر إلّالجوع أو خوف أو نحوهما من حاجاته الأساسيّة، ولا يتلذّذ بسفك الدماء ولا يستعبد الحيوانات الاخرى وإنّما يأكل القويّ الضعيف عند الحاجة. أمّا الإنسان- المادّي- فإنّه تمادى وتدنّى إلى أسفل من قانون الغاب! فأين التطوّر والازدهار والتقدّم الفكري والاكتفاء الذاتي؟! وأين النظرة الواقعيّة والحكمة والاعتدال؟
فهل من الحكمة والاعتدال أن يتلذّذ فرد وتشقى امّة في سبيل لذّته، وهل من النظرة الواقعيّة إغفال الروح وتناسي قوانين العقل والفطرة [٢] وإشباع الغرائز والشهوات وقصر النظر عليها؟
كلّا بل حَليت الدنيا في أعينهم وراقهم زِبرجُها فأنستهم ذكر اللَّه العظيم.
والخلاصة: أنّ المدارس الإلحاديّة بشتّى صورها، كانت دعامتها الأساسية لإنكار الرابطة بين السماء والأرض هي دعواهم- على طول الخطّ- انقطاع العالم المادّي- السفلي- عن عالم الغيب وما وراء المادّة- العلويّ- وكان منشأ ذلك الإنكار غلبة النزعة المادّية المتأصّلة في كيانهم، والتي أدّت- تدريجاً- إلى إهمال الجانب الروحي وتناسيه أو إخضاعه إلى مقاييس المادّة وضوابطها.
(ظاهرة تأريخية) والباحث لا يجد ذلك مقصوراً في مجال الاعتقاد
[١] الفرقان ٢٥: ٤٤.
[٢] كالحكمة والعدالة والتحسين والتقبيح والصفات الإنسانيّة النبيلة.