بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - النقطة الاولى تأثير الجانب المادّي على الباحث
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) [١].
وقال الرسول صلى الله عليه و آله و سلم:
«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله و أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» [٢].
هذا وليس هناك خلل في البراهين على أصل الرسالة ولا على خلودها واستمرارها وتماميتها، فهناك المعجزة الكبرى- المشتملة على معاجز عديدة سابقة ولاحقة- وهي القرآن الكريم. وهناك معاجز اخرى عظيمة- تستقصى في مظانّها- وهناك الأدلّة العقليّة الساطعة والنصوص النقليّة القاطعة، وقبل كلّ ذلك شهادة الفطرة وبداهة الفكرة، فهل إلى إنكارِ المنكرين من سبيل؟! (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً) [٣].
والحاصل أنّ ما استعرضه القرآن الكريم من مدارس بشرية لإنكار أصل الارتباط بالسماء هي بعينها صياغات ومدارس الفرق المنكرة لاستمرار الارتباط بالسماء وبقاء الخلافة الإلهيّة.
نعم هناك صياغتان أو دعويان لتبرير انقطاع الارتباط بالسماء بقاءً مع الاعتراف بالحاجة إليه وجوداً، وهما وإن كانتا راجعتين إلى بعض ما سبق- لُبّاً- إلّاأنّ ظاهرهما خلاف ذلك، فاقتضى التنبيه على بطلانهما وعدم مغايرتهما. وهما:
١- إنّ بقاء الارتباط بالسماء موجب لجمود البشريّة عن الحركة والتطوّر وخمول التجربة عن الازدهار نزوعاً إلى التواكل واعتماداً على السماء.
[١] الروم ٣٠: ٣٠.
[٢] المستدرك على الصحيحين للحاكم: ٣: ١٤٨، وصحّحَه على شرط الشيخين، وذكره الذهبي أيضاً وصحّحه على شرطهما.
[٣] المدّثّر ٧٤: ٥٢.