بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - النقطة الاولى تأثير الجانب المادّي على الباحث
قابليتهم للسفارة وإنّ إنكارهم على السفير المختار والشكّ ناشئ عن وضعهم لأنفسهم في غير مواضعها وهو الإستكبار والعتوّ والشكّ وعدم الخوف من الآخرة ونحو ذلك.
وقال تعالى ردّاً على طائفة سادسة: (وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ* وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ* إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) [١].
(وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) [٢].
(وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ* وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) [٣].
(فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ) [٤].
فدعوى هذه الطائفة تتركّز على حصر التلقّي النفسانيّ والروحيّ بالإرتباط بالجنّ والشياطين، كما هو شأن الكاهن والساحر وبعض حالات الشعر، حيث يكون الإخبار عن بعض المغيّبات عبر ايحاء الجنّ أو الشياطين.
هذا مع الغفلة أو التغافل عن بعض الحالات الاخرى الحاصلة من ترقّي النفس البشريّة وتقبّلها لتلقّي الأنوار الإلهيّة والتي تختلف تماماً عن الاولى من جهة شخصيّة المرتبط وأخلاقه والتزامه، ومن جهة قدرة من أرسله وسعة رحمته وعظم لطفه وجليل كرمه وإحاطة علمه وقيّوميّته سبحانه وتعالى، ومن جهة ما جاء به الرسول وأوصياؤه صدقاً ومتانة ومطابقة للعقل والحكمة والفطرة، ومن جهة الحجج والبراهين القاطعة على صحّة مدّعاه، ولذا أجابهم سبحانه
[١] الشعراء ٢٦: ٢١٠- ٢١٢.
[٢] التكوير ٨١: ٢٥.
[٣] الحاقّة ٦٩: ٤١ و ٤٢.
[٤] الطور ٥٢: ٢٩.