بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - النقطة الاولى تأثير الجانب المادّي على الباحث
بينهم وبينه، وذلك عندما لا يكون في نوع البشر أيّ شخص صالح لهذه الوساطة.
وهذا الجواب يتضمّن حقيقتين مهمّتين:
١- إنّ البشر العاديّين ليس من شأنهم ولا من قابليّتهم الاتّصال بالملك في صورته الملكيّة، بل لابدّ أن يُرسل إليهم في صورتهم.
٢- إنّ هناك تفاوتاً في طبقات البشر، وإنّ من يختاره اللَّه تعالى للسفارة والوساطة الإلهيّة لابدّ أن يتحلّى بصفات ذاتيّة، تجعل من روحه حقيقة مَلكية غيبيّة لكي يصلح للتلقّي من السماء في عين قابليته البشريّة لكي يمكن ارتباطه بسائر الناس والتوسّط بينهم وبين ربّهم.
ونظير ذلك ما بيّنه سبحانه في قوله: (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا) فأجابهم أوّلًا (وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ) وثانياً (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً) [١].
وقوله: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً) [٢].
وقوله: (وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) [٣].
وقوله: (أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ) [٤].
وقوله: (كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ) [٥]، وغير ذلك من الآيات التي تذكر عدم
[١] الفرقان ٢٥: ٢١.
[٢] المدّثّر ٧٤: ٥٢.
[٣] الزخرف ٤٣: ٣١.
[٤] سورة ص ٣٨: ٨.
[٥] المدّثّر ٧٤: ٥٣.