بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - تعريف العقل العمليّ
النظريّ والعمل في القوى الدانية بما يتناسب مع ذلك الإدراك، وهذا هو الفارق الأوّل بينهما.
الفارق الثاني: أنّ مرتبة العقل العمليّ دون مرتبة النظريّ في مراتب وجود النفس، لأنّ العقل النظريّ أعلى من القوى الدانية، ولا يرتبط بها إلّاعبر العقل العمليّ، والذي يعمل فيها مباشرة هو العمليّ، ومن هنا نعلم أنّ العمليّ إنّما يذعن بتوسّط إدراك العقل النظريّ، وإدراك النظريّ أعمّ من ما يرتبط بالعمل، وهو ما ينبغي فعله وما ينبغي تركه- أي الحسن والقبح- وما لا يرتبط بالعمل كإدراك استحالةاجتماع النقيضين واستحالة ارتفاعهما، وأنّ الممكن متناهٍ وهكذا.
والعقل العمليّ دوره:
١- الإذعان بتلك المدركات.
٢- تحريك القوى الدانية إلى ما ينبغي، والزجر عمّا لا ينبغي.
وعليه، فكمال العقل العمليّ في الانصياع للعقل النظريّ وطاعته وترتيب الأثر على مدركاته الصحيحة الصادقة. كما أن من كمال العقل النظريّ، الانصياع للعوالم العالية، لأنّه إنّما يدرك ما يدرك بتوسّط العوالم العلويّة، فإنّ: «
العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء» [١].
لأنّ العقل النظريّ بما هو فاقد للعلم، وفاقد الشيء لا يعطيه، فلابدّ أنّ العلم من إفاضة ما فوقه عليه، ولذا يلزمه الارتباط بالعوالم العلويّة وأن يأخذ علومه منها.
ونستفيد من ذلك فائدة مهمّة هي أنّ الايمان حيث أنّه ليس إدراكاً محضاً
[١] مصباح الشريعة: ١٦.