بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - النقطة الاولى تأثير الجانب المادّي على الباحث
للإنسان حصروا كلّ الظواهر والقابليات والقوى الإنسانيّة فيها! وغاية ما يحتملونه في القوى الخارقة للعادة لدى مدّعي الارتباط بالغيب أن يكون من السحر ويجحدون ما وراءه.
وقال تعالى عن لسان اخرى: (بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ) [١] حيث قايسوا المرتبط بالوحي بأنفسهم، لأنّهم وجدوا عدم تلقّيهم المعاني الجديدة والكاشفة عن الغيب والمستقبل إلّامن خلال الأحلام والتي قد تطابق الواقع وقد تخالفه وبالتالي جحدوا ارتباطه بالغيب.
وقال عزّ من قائل عن لسان ثالثة: (بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ) [٢] (وَ إِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ* قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ) [٣] وهذه المدرسة تعتمد التشكيك والترديد في ما يقوله المرتبط بالسماء وفي ما جاء به من آيات من خلال الطعن في صدقه وأمانته، وفي سلامة عقله، وأنّ قواه الدانية (الهوى والغرائز وقوّة الخيال أو الوهم) هي المسيطرة عليه.
وبعبارة جامعة؛ أنكروا عصمته العمليّة، وأسندوا أفعاله وأقواله إلى القوى الدانية، وهؤلاء أيضاً وقعوا في قياس المرتبط بالوحي بأنفسهم حيث لا يجدون عندهم منبعاً للمعاني الجديدة سوى تسريح قوّتي الخيال والوهم في معاني خزانة الذاكرة، فيما كانت إجابة الرسل عليهم السلام لهم أن هذا التشكيك يؤول إلى التشكيك في قدرة اللَّه على إيجاد هذا الارتباط بين العوالم العلوية والسفلية، مع أنّه تعالى هو الذي خلقها جميعاً، فهو الذي فطر السماوات والأرض،
[١] الأنبياء ٢١: ٥.
[٢] الأنبياء ٢١: ٥.
[٣] . إبراهيم ١٤: ٩ و ١٠.