بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - النقطة الاولى تأثير الجانب المادّي على الباحث
الارتباط بالغيب والاتّصال بالسماء، سواء كانت صورة الارتباط من قبيل وحي النبوّة أو الرسالة، أم من مثل العصمة العلميّة للإمام- من خلال العلم (اللّدُنيّ) الإلهاميّ- أو العصمة العمليّة- بالتسديد النوريّ الإلهيّ-.
ومرجع الإنكار في الحالتين إلى إنكار مقام (خليفة اللَّه) في الأرض ومقام حجّته تعالى بينه وبين خلقه، والهادي والمعلّم لهم [١]. غاية الأمر أنّ الملل الإلحادية تنكر- من رأس- أصل الارتباط، والفِرَق الإسلاميّة المنكرة للعهد الإلهيّ المتمثّل بالإمامة، تنكر بقاء الارتباط، وإن اعترفت بأصل وجوده في الأنبياء عليهم السلام ولكنّه- بزعمها- انقطع بانقطاع النبوّة، وأنّ السماء تركت الأرض لأهل الأرض، وليت شعري ما الذي أوجب الاتّصال آنذاك وسوّغ الإنقطاع الآن!؟ هل استغنى البشر عن السماء أو تحقّق الهدف المنشود من الارتباط بها أو عجزت السماء عن هداية أهل الأرض [٢] أو ماذا؟
والحاصل أنّ كلتا المدرستين تُنكرانِ الاتّصال الفعليّ بالسماء بنفس الأساليب ونفس الحجج. فهَلُمّ معي نستعرض ما يرسمه القرآن ويصوّره من مدارس مادّية تقصر الموجود على المادّة ولا تفسّره إلّاعلى أساس الهوى والغرائز، ولذلك (تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) [٣] وإن اختلفت تعابيرهم وصياغات ألفاظهم.
فمن هذه المدارس ما حكاه قوله تعالى: (هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) [٤] فإنّهم من شدّة انغماسهم في الجانب البدني (المادّي)
[١] (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) الرعد ١٣: ٧.
[٢] (وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا) المائدة ٥: ٦٤.
[٣] البقرة ٢: ١١٨.
[٤] الأنبياء ٢١: ٣.