بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - المسألة الثالثة نظريّة المعرفة القرآنيّة والمعرفة الدينيّة، وأنّ موروث الشريعة أفهام العلماء
وامنائه، والتوسّل بهم والإستشفاع بهم، وتقوية الاتّصال بهم عليهم السلام. وبهذا يتجلّى لك الاختلاف في مناهج السلوك والأخلاق.
وكذا علم الإستنباط وما يصطلح عليه في العلم الحديث (اصول فقه القانون والقراءة القانونيّة) فقد وقع الخلاف الكبير في ميزان الحجّية والاستدلال وطريق المعرفة الدينيّة بين الأصوليين والأخباريين من الخاصّة والعامّة [١]، مع أنّ هذا العلم متكفّل للبحث عن موازين المعرفة الدينيّة وموازين المعرفة القرآنيّة، بل يشمل موازين المعرفة لكلّ العلوم الدينيّة، وقد تقدّم التعبير عنه أنّه بمثابة (منطق العلوم الدينيّة) وشرحناه شرحاً وافياً [٢].
كما وقع الخلاف بين علماء الحديث ودرايته في كيفيّة تصحيح الحديث وضوابط الإعتماد عليه، وضوابط اعتماد المضمون والمتن، فنشأ اتّجاه الحشويّة في قبال أصحاب النقد والترجيح.
ف إلى ذلك الخلاف في نهج المعرفة بين المتكلّمين والفلاسفة والعرفاء والصوفيّة والمحدّثين والمفسّرين.
فهذا مقدار يسير ممّا وقع فيه الخلاف المستمرّ الذي لم يمكن حسمه ولم يقِف عند حدٍّ!
والاستقراء المذكور يوصلنا إلى نتيجة هامّة بملاحظة مقدّمتين:
الاولى: هي وقوع الخلاف في النظر.
والثانية: إنّ من البديهيّ وحدة الحقيقة الدينيّة وعدم اختلاف الشريعة
[١] يسمّى أخباريّو العامّة بالظاهريّين وأهل الظاهر.
[٢] في بحث الاصول.