بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - المسألة الثانية نظرية إنكار خلود الكتاب العزيز
البسيطة. وتلك الجهة الثابتة لها قانون واحد يناسبها ويلائمها ويقتدر على إيصالها إلى الكمال، وهو ثابت لا يتغيّر بتغيّر الظروف ولا بتغيّر الزمان أو المكان، لأنّه مقنّن للثابت لا للمتغيّر.
فالتكامل حينئذ هو بثبات هذا القانون الملائم لتلك الجهة البشريّة الثابتة، وافتراض التطوّر- أي أخذ طور آخر وراء تلك الجهة الثابتة- مصادم لتلك الحقيقة الثابتة، بل التطوّر- بالمعنى الصحيح- هو أخذ المجموع البشريّ أطوار الكمال اللامتناهي المؤدّي إليه ذلك القانون الثابت.
ثمّ وصف الصراط إلى اللَّه في مواضع عديدة من الكتاب العزيز ب (المستقيم):
(وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [١].
(ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [٢].
(لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [٣]، فإنّ المستقيم هو الثابت الذي لا انعطاف فيه، وهو قوام الوصول في حركة المتحرّك وسلوك السالك.
والحاصل أنّ هذه الحقيقة الثابتة لا تقبل التغيير والتبدّل مهما تغيّرت الظروف أو تكاملت النفوس، بل سرّ الكمال والتطوّر هو الخضوع لهذه الحقيقة والتحرّك على أساسها.
[١] الأنعام ٦: ١٥٣.
[٢] هود ١١: ٥٦.
[٣] إبراهيم ١٤: ١.