بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - المسألة الثانية نظرية إنكار خلود الكتاب العزيز
ويتّضح بذلك بداهة وجود معادلة قانونيّة وقضيّة حاكمة محيطة بتمام الأفراد في جميع الظروف، والتي لا يطّلع عليها إلّااللَّه أو من علّمه اللَّه سبحانه.
ومع التمحيص في ما أسلفناه، تظهر وساطة الحقيقة المحمّديّة صلى الله عليه و آله و سلم في الفيض الإلهيّ، وأنّ اختياره لختم الرسالات- الثابتة ببديهة الوحي- باعتبار تكامل شريعته وجمعها لكلّ الكمالات التي يمكن للبشر التوصّل إليها إلى يوم القيامة.
ونظير هذا المقام الجامع في الحقيقة المحمّدية إحاطة البديهيات العقليّة وشمولها لجميع الأزمان.
الخامس: إنّ الحقيقة الواضحة المبرهنة أنّ الإنسان مركّب من بدن وروح، وأنّ لكلّ من هذين الجزءين قوى مختلفة، وأنّ هذه التركيبة لم تتبدّل من عصر أبينا آدم عليه السلام إلى الآن، ولن تتبدّل إلى يوم القيامة مهما تبدّلت وسائل المعيشة وتنوّعت، ومهما اتّسعت حضارة العمران واختلفت أساليب المدنيّة.
وهناك حاجات روحيّة وطبائع خُلُقيّة وقوى نفسيّة ثابتة مهما تغيّرت أنماط التعامل البشريّ، سواء في داخل الأسرة أم المجتمعات الضيّقة، أم المجتمع الإنسانيّ ككلّ، فإنّ الإنسان يحتاج- بدناً وروحاً- إلى التركيبة الاجتماعية في اطرها المختلفة ابتداءً من الأسرة فإنّه بحاجة إلى التربية والنموّ تحت رعاية الأبوين وحضانتهما ماديّاً وروحيّاً، مروراً بالأقارب والعشيرة، ثمّ احتياجه إلى التكافل والتعاون مع أبناء القرية أو المدينة، وصولًا إلى حاجاته في المجتمع الإنسانيّ الكبير المحتاج إلى قانون عادل ونظام شامل لكلّ تفاصيل حياته، وإلى رائد عادل مقتدر منفّذ لذلك القانون، وغير ذلك ممّا يفصّله علماء النفس والاجتماع والحكماء وخبراء القانون.
كلّ ذلك يدلّ على وجود جهة ثابتة في البشريّة ما دامت موجودة على وجه