تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٥ - ٥٥٦٧ ـ غيلان بن أبي غيلان وهو غيلان بن يونس ، ويقال ابن مسلم أبو مروان القدري
سكت ، فقال له عمر : ويحك يا غيلان ، أمن هاهنا تأخذ الأمر وتدع بدء خلق آدم ، قال : هات يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : قال الله عزوجل : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) إلى قوله : (ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)[١] فقال غيلان : صدقت يا أمير المؤمنين ، والله لقد جئتك ضالا فهديتني ، وأعمى فبصّرتني ، وجاهلا فعلّمتني ، والله لا أتكلّم في [٢] شيء من هذا الأمر أبدا ، قال عمر : لئن بلغني أنك تكلم في شيء من هذا الأمر أبدا لأجعلنّك نكالا للناس ، أو للعالمين ، قال عمر : وقد دسست إليه ناسا ، فكفّ عن ذلك ولم يتكلّم بشيء حتى مات عمر ، فلمّا مات عمر سال فيه سيل الماء أو سيل البحر.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ، أنبأنا أبو الحسين بن حسنون ، أنبأنا أبو الحسن الدارقطني ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، حدّثنا داود بن رشيد ، حدّثنا الهيثم بن عمران الدمشقي قال : سمعت عمرو بن مهاجر قال :
بلغ عمر بن عبد العزيز أنّ غيلان وفلانا نطقا في القدر ، فأرسل إليهما ، فقال : [ما][٣] الأمر الذي تنطقان فيه؟ قالا : نقول يا أمير المؤمنين ما قال الله قال : وما قال الله؟ قالا [٤] : يقول : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)[٥](إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)[٦] قال : فقال : اقرءا ، فقرءا حتى إذا بلغا (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) إلى آخر السورة [٧] ، قال : كيف ترى يا بن الأتانة [٨] ، تأخذ بالفروع وتدع الأصول؟ قال : ثم بلغه أنهما قد أسرفا ، فأرسل إليهما وهو مغضب شديد الغضب ، فقام عمر ، وكنت [٩] خلفه قائما حتى دخلا عليه ، وأنا مستقبلهما ، فقال لهما : ألم يكن في سابق علم الله حين أمر إبليس بالسجود أنه لا يسجد؟ قال : فأومأت إليهما إيماء برأسي أن قولا : نعم ـ قال : والله ان لو لا مكاني يومئذ لسطا بهما ـ قال : فقالا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : أولم يكن في سابق علم الله حين نهى آدم عن أكل الشجرة أن لا يأكلا منها
[١] من الآية ٣٣ من سورة البقرة.
[٢] كتبت تحت الكلام بين السطرين بالأصل.
[٣] زيادة لازمة للإيضاح.
[٤] الأصل : قال.
[٥] سورة الإنسان ، الآية : ١.
[٦] سورة الإنسان ، الآية : ٣.
[٧] من الآية ٢٩ من سورة الإنسان إلى آخر السورة.
[٨] كذا بالأصل : الأتانة ، بالتاء وهي قليلة ، ونص الصحاح : ولا تقل أتانة إنما يقال : الأتان. والأتان : الحمارة.
والأتان : المرأة الرعناء على التشبيه (راجع تاج العروس بتحقيقنا : أتن).
[٩] يعني راوي الخبر ، وهو عمرو بن مهاجر.