تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٧ - ٥٦٣٠ ـ فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر أبو علي التميمي ثم اليربوعي الخراساني المروزي الزاهد
قال : وسمعت فضيلا يقول [١] :
لو أنّ دعوة مستجابة ما صيرتها إلّا في الامام ، قيل : وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال : متى ما صيّرتها في نفسي لم تجزني [٢] ، ومتى صيّرتها في الإمام فإصلاح [٣] الامام إصلاح [٤] العباد والبلاد ، قيل : وكيف ذلك يا أبا علي؟ فسّر لنا هذا ، قال : أمّا إصلاح [٥] البلاد فإذا أمن الناس ظلم الإمام عمّروا الخرابات فتركوا [٦] الأرض ، وأما العباد فينظروا إلى قوم من أهل الجهل فيقول : قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفعهم من تعلّم القرآن وغيره ، فيجمعهم في دار ، خمسين خمسين ، أقلّ أو أكثر ، يقول لرجل : لك ما يصلحك ، وعلّم هؤلاء أمر دينهم ، وانظر ما أخرج الله من فيهم مما يزكي الأرض فردّه عليهم ، فقال : كذا صلاح العباد والبلاد.
وقال رباح الكوفي : إن ابن المبارك قبّل جبهته في هذا الحديث فقال : يا معلّم الخير من يحسن هذا غيرك؟
قال : وسمعت فضيلا يقول [٧] :
إنّما سمّي الصّديق ليصدقه ، وإنّما سمّي الرفيق لترفقه ، أي ليس في السفر وحده ، [بل][٨] في السفر والحضر ، قلنا : يا أبا علي فسّر لنا هذا ، قال : أما الصّديق لتصدقه ، فإذا رأيت منه أمرا تكرهه فعظه ، ولا تدعه يتهور ، وأما الرفيق فإن كنت أعقل منه فارفقه بفعلك [٩] ، وإن كنت أحلم منه فارفقه بحلمك [وإن كنت أعلم منه فارفقه بعلمك][١٠] وإن كنت أغنى منه فارفقه بمالك.
قال : وسمعت فضيلا يقول [١١] :
ما لكم والملوك؟ ما أعظم منّتهم عليكم ، أن قد تركوا لكم طريق الآخرة ، فاركبوا
[١] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨ / ٩١ ومختصر في سير أعلام النبلاء ٨ / ٤٣٤.
[٢] بدون إعجام بالأصل ، وفي الحلية : «تحزني» والتصويب عن المختصر.
[٣] في الحلية : «صلاح».
[٤] في الحلية : «صلاح».
[٥] في الحلية : «صلاح».
[٦] كذا بالأصل ، وفي الحلية : «ونزلوا الأرض» ، وفي المختصر : فتزكو الأرض.
[٧] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨ / ١١٢.
[٨] زيادة للإيضاح عن حلية الأولياء.
[٩] في الحلية : فارفقه بعقلك.
[١٠] الزيادة بين معكوفتين عن حلية الأولياء.
[١١] الخبر رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨ / ١٠٢.