تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٢ - ٥٦١٨ ـ الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب اسمه شيبة بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن فهر الهاشمي اللهبي المكي
| ولنا عزّها وطيب ثناها | وبنا يستريش من شاء ريشا | |
| نحن كنا حضارها من قريش | وبنا سمّيت قريش قريشا | |
| واحتفرنا من جانب البيت بئرا | وأقمنا أحيفشا وعروشا | |
| فابتنينا بها القصور وكنا | أهلها نردف الجيوش الجيوشا | |
| بملوك تبتزّ عزّ ملوك | لم يقارف من المعيشة طيشا | |
| أفأنا [١] السّبئي من كلّ برّ [٢] | وأقمنا كراكرا وكروشا | |
| وافتتحنا مدائن المال كسرى | واستبينا النبيط والأحبوشا |
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي [٣] ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ، حدّثنا عبد الله بن أبي سعد ، حدّثني ابن عائشة قال : وأخبرني أبو عبيدة النحوي قال : أخبرني من سمع الفرزدق يقول : أتيت الفضل بن العبّاس اللهبي وهو يمتح [٤] بدلو من زمزم وهو يقول :
| وأنا الأخضر من يعرفني | أخضر الجلدة في بيت العرب | |
| من يساجلني يساجل ماجدا | يملأ الدلو إلى عقد الكرب | |
| ورسول الله جدي جدّه | وعلينا كان تنزيل الكتب |
قال : قلت : من يساجلك فرجلي في كذا من أمه ، قال : أتعرفني لا أم لك؟ قال : قلت : وكيف لا ، وقد فرّغ الله في أبويك سورة من كتابه فقال جلّ وعزّ : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ)[٥] قال : فضحك وقال : أنت الفرزدق؟ قلت : نعم ، قال : قد علمت أن أحدا لا يحسن هذا غيرك.
قال القاضي : معنى فرّغ أي ليس في السورة غير ذكر أبي لهب ، وذكر امرأته ، وقد ألطف الفرزدق فيما خاطب به الفضل لأنه لما لم يمكنه مساجلته ، وقد فخر بنسبه [٦] من
[١] البيت في تاج العروس بتحقيقنا (كرش) بدون نسبة.
[٢] تاج العروس : كل حي.
[٣] رواه المعافى بن زكريا الجريري في كتاب الجليس الصالح الكافي ٤ / ١٨١ وانظر الأغاني ١٦ / ١٧٨.
[٤] إعجامها ناقص بالأصل وت ، وفي المختصر : يميح ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٥] سورة المسد ، الآية الأولى.
[٦] تقرأ بالأصل : بنفسه ، والمثبت عن ت والجليس الصالح.