تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨١ - ٥٦٠١ ـ فضالة بن زيد العدواني
أحمد بن محمّد بن بكر الهزّاني ، حدّثنا أبو حاتم سهل بن محمّد السّجستاني ، قال : وزعم العمري عن عطاء بن مصعب ، حدّثني عبيد بن أبان النّميري قال :
قدم فضالة بن زيد العدواني على معاوية فقال له معاوية : كيف أنت والنساء يا فضالة؟ قال : يا أمير المؤمنين :
| لا باه لي إلّا المني وأخو المني | جدير بأن يلحى ابن حرب ويشتما |
والرواية : لا قمط لي ، والقمط : الجماع ، ومن قال : لا باه لي ، فقد أخطأ ، لأن الباه ممدود وهي ماء في الأوداج :
| وفيم تصابى الشيخ والدهر دائب | بميراثه تلحو عروقا وأعظما | |
| رمتني صروف الدهر حتى رأيتني | أجبّ السنام بعد ما كنت أيهما [١] | |
| فحلت سهول الأرض وعثا ووعثها | سهولا وقد أحرزت أن أتكلّما | |
| وكان سليطا مقولي متبادرا | شباه فصرت اليوم مثل العيّ أبكما | |
| كذلك ريب الدهر ينزل سهمه | والاداء الذليل المذمما | |
| ألا ذو الأيدي القوة [٢] | وحرب يجيد القوم عن لهباتها | |
| شهدت فكتبت المستشار المقدما | توسطتها بالسيف اذهاب جينها | |
| الكماة فلم يعثوا من الحرث معظما | فلما رأيت الموت ألقى بعاعه | |
| علي تعمدت أمرا كان معلما | فيممت سيفي رأسه فتركه | |
| يهر عليه الذئب أنضح [٣] قشعما | نفدت فما لي حيلة غير أنني | |
| أجود إذا سئل البخيل فهمهما | وأبذل عفوا ما ملكت تكرما | |
| وأجبر في اليلا وأكلا ومعدما | ||
فقال له معاوية : كم أتت لك سنة يا فضالة؟ قال : عشرون ومائة سنة ، قال : فأي الأشياء حلت بك مذ كنت كنت بها أسر وأي شيء كنت بوقوعه أشد اكتئابا؟ قال : يا أمير المؤمنين لم يقطع الظهر قطع الولد شيء ، ولا دفع البلايا والمصائب مثل إفادة المال ، والله يا أمير المؤمنين إن المال ليقع من المرء موقعا ما يفقه شيء وإن الولد الصالح ليمثل منزلة المال ، ولكن للمال فضيلة عليه ، وإن كان طالب المال يجمعه لولده فإنه آثر عنده منه لأنه قد
[١] الأيهم : الشجاع ، والجبل الصعب. والحجر الأملس (القاموس المحيط).
[٢] كذا.
[٣] على هامش الأصل : والأنضح الأبيض وليس بخالص.