تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٢ - ٥٥٦٦ ـ غيلان بن عقبة بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ملكان بن عدي بن عبد مناة ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار ويقال غيلان بن عقبة بن بهيش ويقال نهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف ابن ثعلبة بن ربيعة بن ملكان أبو الحارث العدوي المعروف بذي الرمة
قال الحريس بن تميم : مررت بذي الرّمّة وهو مضطجع متوسّدا بردا له ، وهو يخطط في الرمل ، وإذا هو يقول : هاه ، هاه ، كان كان ، فقلت له : يا أبا الحارث ما هاه؟ وما كان؟ فقال :
| كلّ ذناها وقد طاب الرقاد لها | ماء السحاب بماء المزن ممزوج |
فقلت : ما هاه؟ فقال : على ما ذكرت ، ثم ضحك وأنشأ يقول :
| يا ميّ طاب بك النعيم فلا أرى | في الناس مثلك يطرق الأحلاما |
فقلت : يا أبا الحارث ، الناس وأنت في أمر ، فقال : صدقت ، ذكرت ودودا وأنسيت حسودا ، وهتف بمحبوب فهل على محب في غير ريبة بأس ، فقلت له : لا إن شاء الله.
أخبرنا أبو الحسن بن العلّاف في كتابه ، وأخبرني أبو المعمّر الأنصاري عنه.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو علي بن أبي جعفر ، وأبو الحسن بن العلّاف ، قالا : أنبأنا أبو القاسم بن بشران ، أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، أنبأنا محمّد بن جعفر الخرائطي ، حدّثنا عمران بن موسى ، عن محمّد بن زياد بن الأعرابي قال : قال عصمة الحاسر [١] : قال لي ذو الرّمّة :
عندك ناقة نزدار [٢] عليها ميّة؟ فقلت : عندي الجؤذر ابنة المهرية ، فزرناميّة ، فإذا الحيّ خلوف ، وإذا بخيمة ناحية من الخيام.
قال : حدّثنا عاصم ، أنشدها ، قال عصمة : وكان ذو الرّمّة إذا أنشد الشعر جش صوته كما يجشّ صوت الغراب البوم فأنشدتها حتى انتهيت إلى هذا البيت [٣] :
| فيا لك من خدّ أسيل ومنطق | رخيم ومن خلق تعلّل جادبه | |
| وقد حلفت بالله ميّة ما الذي | أقول [٤] لها إلّا الذي أنا كاذبه | |
| إذا فرماني الله من حيث لا أرى | ولا زال في أرضي عدوّ أحاربه |
قالت : ميّة : راقب الله يا ذو الرّمّة متى كذبتك.
[١] كذا بالأصل ، وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أن الصواب : الجاسئ.
[٢] ازداره : زاره.
[٣] الأبيات في ديوان ذي الرمة ص ٤٢ و ٤٣.
[٤] الديوان : «أحدثها» بدل «أقول لها».