تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٨ - ٥٥٦٦ ـ غيلان بن عقبة بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ملكان بن عدي بن عبد مناة ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار ويقال غيلان بن عقبة بن بهيش ويقال نهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف ابن ثعلبة بن ربيعة بن ملكان أبو الحارث العدوي المعروف بذي الرمة
العزيز قال : قرئ على أبي بكر الختّلي ، أنبأنا الفضل بن الحباب ، حدّثنا محمّد بن سلّام قال [١] : وحدّثني أبو الغرّاف قال :
دخل ذو الرّمّة على بلال بن أبي بردة ـ وكان بلال راوية فصيحا أديبا ـ فأنشد بلال أبيات حاتم طيّى [٢] :
| لحا الله صعلوكا مناه وهمّه | من الدهر [٣] أن يلقى لبوسا ومطعما | |
| يرى الخمس [٤] تعذيبا وإن نال شبعة | يبت قلبه من قلة [٥] الهمّ مبهما |
فقال ذو الرّمّة : ترى الخمص تعذيبا ، وإنّما الخمس للإبل ، وإنّما هو خمص البطون ، فحسد بلال ـ وكان محكا ـ.
وقال : هكذا أنشدنيهما رواة طيئ فردّ عليه ذو الرّمّة فضحك ، ودخل أبو عمرو بن العلاء فقال له بلال : كيف تنشدهما؟ [٦] وعرف أبو عمرو الذي به فقال : كلا الوجهين [٧] ، فقال : أتأخذون عن ذي الرّمّة؟ قال : إنّه لفصيح ، وإنّا لنأخذ عنه بتمريض ، وخرجا من عنده ، فقال ذو الرّمّة لأبي عمرو : والله لو لا أنّي أعلمك خطبت في حبله وقلت [٨] في هواه لهجوتك هجاء لا يقعد إليك اثنان.
قال : وأنبأنا ابن سلّام [٩] ، أخبرني أبو يحيى الضّبّي قال : قال ذو الرّمّة يوما : لقد قلت أبياتا : إنّ لها لعروضا ، وإنّ لها لمرادا ومعنى بعيدا ، قال له الفرزدق : وما هيه؟ قال : قلت [١٠] :
| أحين أعاذت بي تميم نساءها [١١] | وجرّدت تجريد اليماني [١٢] من الغمد |
[١] الخبر والشعر في طبقات الشعراء ص ١٧٣ والأغاني ١٨ / ٣٢.
[٢] البيتان في ديوان حاتم طيئ ط بيروت ص ٨٢.
[٣] في الديوان والمصادر : العيش.
[٤] الديوان : الخمص.
[٥] في الأغاني : من شدة الهم.
[٦] الأصل : تنشدها ، والمثبت عن ابن سلام والأغاني.
[٧] كذا بالأصل ، وابن سلام والمختصر ، وفي الأغاني : كلا الوجهين جائز.
[٨] الحرف الأول غير واضح بالأصل ، وفي الأغاني : «وملت» والمثبت عن ابن سلام والمختصر.
[٩] الخبر والشعر في طبقات الشعراء ص ١٧٠ والأغاني ١٨ / ١٦.
[١٠] الأبيات أيضا في ديوان ذي الرملة ص ١٤٢.
[١١] الأصل : «بني تميم نساؤها» والمثبت عن الديوان وابن سلام.
[١٢] الأصل : «اليمان» ، والمثبت عن ابن سلام والأغاني ، وفي الديوان : الحسام.