تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٣ - ٥٥٦١ ـ غياث بن غوث ، ويقال بن غويث بن الصلت بن طارقة بن سيحان بن عمرو ابن الفدوكس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ويقال ابن غوث بن سلمة بن طارقة أبو مالك التغلبي النصراني المعروف بالأخطل الشاعر
| حتى [١]إذا أخذ الزجاج أكفنا | نفخت فأدرك ريحها المزكوم |
قال : ألست تزعم أنك تبصر الشعر؟ قلت : بلى ، قال : فكيف لم تشقق بطنك فضلا عن ثوبك عند هذا البيت ، قال : قلت : عند البيت الذي سرقت هذا منه ، قال : وما هو؟ قلت : بيت الأعشى :
| من خمر عانة قد أتى لختامها | حول ، يفض غمامة المزكوم [٢] |
قال : أنت تبصر الشعر ، فلما صرت إلى سليمان سهرت معه بهذا أول بدأتي.
قال القاضي : للأعشى في هذا المعنى بيت أبلغ من هذا البيت في كلمة له أخرى وهو [٣] :
| من اللائي حملن على الروايا | كريح المسك يستلّ الزّكاما |
واستلال الزكام أبلغ من فضّه لأن استلاله نزعه وإخراجه ، وفضّه نشره وتفريقه وكسره كفضّ الخاتم ، وفي فضّه مع هذا إزالته وتنحيته كما يزول الختام عند فضّه ويفارق ما كان حالا فيه ولازما له.
وفي قول الأخطل :
وأدرك ريحها المزكوم
من البلاغة أنه إنّما يفوته إدراك المشموم لحلول الزكام به ، وغلبته إياه ، فإذا أدرك ريح الخمر التي كان الزكام حائلا بينه وبينها عند نفحتها فإنّما ذلك لزوال الزكام المانع الحائل بينه وبين إدراكها ، وقد تدرك الرائحة بعد خفّة الزكام ، وزوال بعضه وإن لم يزل بكليته ، من هاهنا كان الفضّ والاستلال أبلغ وأبين في المعنى.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو محمّد السكري ، أنبأنا علي بن عبد العزيز ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمّد ، أنبأنا أبو خليفة الجمحي ، حدّثنا محمّد بن سلّام ، قال [٤] : وقيل للأخطل عند الموت : أتوصي أبا مالك؟ فقال :
| أوصي الفرزدق عند الممات | بأمّ جرير وأعيارها | |
| وزار القبور أبو مالك | برغم العداة وأوتارها |
[١] رويته في الديوان :
| وإذا تعاورت الأكف زجاجها | نفحت فنال رياحها المزكوم |
[٢] البيت في الجليس الصالح الكافي ٣ / ١١٢ والأغاني ٩ / ١٢٤ وليس في ديوان الأعشى ط. بيروت.
[٣] البيت في ديوان الأعشى ط بيروت ص ١٩١ والجليس الصالح الكافي ٣ / ١١٢ والموشح ص ٢٢٣ والأغاني ٩ / ١٢٣.
[٤] الخبر والشعر في طبقات الشعراء ص ١٥٥ والأغاني ٨ / ٣٠٥.