تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٢ - ٥٥٦١ ـ غياث بن غوث ، ويقال بن غويث بن الصلت بن طارقة بن سيحان بن عمرو ابن الفدوكس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ويقال ابن غوث بن سلمة بن طارقة أبو مالك التغلبي النصراني المعروف بالأخطل الشاعر
صحل [١] صوتي ، فاسقني شربة خمر ، فسقاه رطلا ، فقال : أعدله بآخر ، فسقاه آخر ، فقال : تركتهما يعتركان في بطني ، اسقني ثالثا ، فسقاه ثالثا ، فقال : تركت اثنين [٢] على واحد ، اعدل بينهما برابع ، فسقاه رابعا ، فدخل على عبد الملك فأنشده :
خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا [٣]
فقال عبد الملك : لا ، بل منك ، وتطير عبد الملك من قوله ، فعاد فقال :
فراحوا اليوم أو بكروا
فأنشده حتى بلغ :
| شمس العداوة حتى يستقاد لهم | وأعظم الاس أحلاما إذا قدروا |
فقال عبد الملك : خذ بيده يا غلام ، فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره ، ثم ناد [٤] : إنّ لكل قوم شاعرا ، وأنّ شاعر بني أمية الأخطل ، فمرّ به جرير فقال : كيف تركت خنازير أمك؟ قال : كثيرا ، وإن أتيتنا قريناك منها ، فكيف تركت أعيار أمّك؟ قال : كثير [٥] ، وإن أتيتنا حملناك على بعضها.
كتب إليّ أبو القاسم يحيى بن أبي المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم [٦] ، أنبأنا أبي ، أنبأنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أحمد البرمكي الحنبلي ، أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد ابن علي بن الجرادي ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن القاسم بن الأنباري ، حدّثنا محمّد بن المديني ، وهو محمّد بن علي ، حدّثنا أبو الفضل الربعي ، عن أبي عثمان ، عن الأصمعي قال :
دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان يوما فحادثه وأنشده من شعره ، فأعجب به [٧] عبد الملك وقال له : يا أخطل أسلم تسلم ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إن أنت أحللت لي الخمرة ، ولم تكلفني حجّ البيت ، ولم تأخذني بصيام شهر رمضان ، قال له عبد الملك : إن
[١] صحل صوتي : بح.
[٢] في الأغاني : تركتني أمشي على واحدة ، اعدل ميلي برابع.
[٣] مطلع قصيدة للأخطل مدح بها عبد الملك بن مروان ، ديوانه ص ١٠٠ وعجزه في الديوان : وأزعجتهم نوى في صرفها غير.
[٤] بالأصل : نادى.
[٥] كذا بالأصل.
[٦] ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥٠٥.
[٧] كتبت «به» فوق الكلام بين السطرين بالأصل.