مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٩٥
ميعاده وارتفع عن ظلم عباده) قال ابن ابي أبي الحديد في شرح هذه العبارة: هذا هو مذهب أصحابنا المعتزلة عن أمير المؤمنين عليه السلام أخذوه، وهو أستادهم وشيخهم في العدل والتوحيد، فأما الاشعرية فإنها وان كانت تمنع عن إطلاق القول بأن الله يظلم العباد إلا أنها تعطي المعنى في الحقيقة لان الله عندهم يكلف العباد ما لا يطيقون، وذلك لان القدرة عندهم مع الفعل، فالقاعد عندهم غير قادر على القيام، وإنما يكون قادرا على القيام عند حصول القيام ويستحيل عندهم أن يوصف الباري تعالى باقدار العبد القادر على القيام وهو مع ذلك مكلف له أن يقوم. وهذا غاية ما يكون من الظلم سواء أطلقوا هذه اللفظة عليه أم لم يطلقوها. والاسم: ظلم من ظلمه ظلما من باب ضرب. والظالم: من يتعد حدود الله تعالى بدليل قوله تعالى * (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) * [ ٢ / ٢٢٩ ]. وفي الحديث (ألا وإن الظلم ثلاثة: ظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله تعالى، وأما الظلم الذى يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات، يعني الصغيرة من الزلات، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا). والظلامة والظليمة والمظلمة بفتح اللام، والكسر أشهر: ما تطلبه عند الظالم وهو إسم ما أخذ منك بغير حق. ومنه حديث أهل البيت عليهم السلام (الناس يعيشون في فضل مظلمتنا). وفي الحديث (من قتل دون مظلمته فهو شهيد) وذلك كأن يقتل دون أهله أو دون ماله أو نحو ذلك. والظليم: الذكر من النعام. ومنه الحديث (فأدلفت - يعنى الراحلة كالظليم) يعنى في سرعته. ظ م أ قوله تعالى: * (يحسبه الظمآن ماء) * [ ٢٤ / ٣٩ ] هو بالفتح فالسكون: العطشان. قوله تعالى: * (لا يصيبهم ظمأ) * [ ٩ / ١٢٠ ] الظمأ بالتحريك: شدة العطش، وفيها