مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٨٠
الشجرة) * أي لا تأكلا منها، والمعنى لا تقرباها بالاكل، وهو نهي تنزيه عندنا لا نهي تحريم، وكانا بالتناول منها تاركين نفلا وفضلا * (فتكونا من الظالمين) * أي الباخسين الثواب الناقصين للحظ لانفسكما بترك هذا المندوب إليه كذا ذكره الشيخ أبو علي. قوله: * (حتى يأتينا بقربان تأكله النار) * [ ٣ / ١٨٣ ] أي تشرع لنا تقريب قربان تأكله النار، والقربان ما يقصد به القرب من رحمة الله من أعمال البر، وهو على وزن فعلان من القرب كالفرقان من الفرق. والقصة في ذلك: إنه لما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الارض فولد له هابيل وأخته توأم فولد له قابيل وأخته توأم، ثم أمرهما أن يقربا قربانا، وكان هابيل صاحب غنم وقابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق، فقبل قربان هابيل فأكلته النار، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا وهو أول من بنى بيوت النار، فقال: لاعبد هذه النار حتى تقبل مني قرباني، ثم إن إبليس أتاه وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق فقال له: يا قابيل إن تركت هابيل يكون له عقب يفتخرون على عقبك ويقولون نحن ممن تقبل قربانه فاقتله، فقتله، فلما بلغ الخبر آدم بكاه أربعين ليلة ثم سأل ربه ولدا فسماه هبة الله وهبه له وأخته توأم. قوله: * (وآتى المال على حبه ذوي القربى) * [ ٢ / ١٧٧ ] فقيل قرابة المعطى، فيكون حثا على صلة الارحام ويدخل في ذلك النفقات الواجبة والمندوبة وغيرها من الصلات، وقيل قرابة النبي صلى الله عليه وآله لقوله تعالى: * (قل لا اسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * [ ٤٢ / ٢٣ ] وهو المروي عن الباقر والصادق (ع). قوله: * (وأنذر عشيرتك الاقربين) * [ ٢٤ / ٢١٤ ] قال قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله الذين جعل لهم الخمس، وهم بنو عبد المطلب أنفسهم ذكرهم وأنثاهم لا يخالطهم من قريش أو من بيوتات العرب أحد. وعن النوفلي عن علي بن أبي طالب (ع) قال: لما أنزلت * (وأنذر عشيرتك