مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٥
ع م ى قوله تعالى: * (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى) * [ ١٧ / ٧٢ ] أي فمن كان في الدنيا أعمى القلب عن الحق فهو أشد عمى في الآخرة لا يرى طريق النجاة وأضل طريقا من الاعمى. وعن الباقر (ع) انه قال: (أتى رجل أبي (ع) فقال: إن فلانا - يعني عبد الله ابن عباس - يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن وفى أي يوم نزلت. قال: فاسأله فيمن نزلت * (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) * وفيم نزلت: * (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم) * [ ١١ / ٣٤ ] فسأله فقال: وددت الذي أمرك بهذا أن تواجهني به، فانصرف الرجل إلى أبي (ع) فقال له: ما قال وقد أجابك في الآيتين ؟ قال: لا. وقال: لكن أجيبك فيهما بنور وعلم غير المدعي والمنتحل، الآيتان نزلتا فيه وفى أبيه) [١]. وعن أبى الحسن (ع) وقد سئل عن هذه الآية فقال: (نزلت في من سوف الحج حجة الاسلام وعنده ما يحج به) [٢] قوله تعالى: * (ونحشره يوم القيامة أعمى) * [ ٢٠ / ١٢٤ ] أي أعماه الله عن طريق الخير. وقيل: أعمى القلب. قوله تعالى: * (ثم عموا وصموا) * [ ٥ / ٧١ ] أي بعد أن أبان لهم الحق وضوحا. قوله تعالى: * (إنهم كانوا قوما عمين) * [ ٧ / ٦٤ ] أي عمي القلوب غير مستبصرين. قوله تعالى: * (لم حشرتني أعمى) * [ ٢٠ / ١٢٥ ] أي عن حجتي. قوله تعالى: * (فعميت عليكم) * [ ١١ / ٢٨ ] أي خفيت. يقال: (عميت علينا الامور) أي اشتبهت والتبست، ومنه قوله تعالى: * (فعميت عليهم الانباء يومئذ) * [ ٢٨ / ٦٦ ] قرئ بالتشديد من قولهم: عميت معنى البيت تعمية.
[١] البرهان ج ٢ ص ٤٣٣
[٢] من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٢٧٣ (*)