مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٨٢
وأبو الطيب المتنبي الشاعر المشهور واسمه أحمد بن الحسين، وإنما قيل له المتنبي لانه ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب فخرج إليه أمير حمص فأسره وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه، وكان قد قرأ على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه. و (طابة) من أسماء مدينة النبي صلى الله عليه وآله ط ى ر قوله تعالى: * (كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) * [ ١٧ / ١٣ ] قيل طائره ما عمل من خير أو شر، فهو لازم عنقه يقال لكل ما لزم الانسان قد لزم عنقه وهذا لك في عنقي حتى أخرج لك منه. وإنما قيل للحظ من الخير والشر طائر لقول العرب جرى لفلان الطائر بكذا من الخير والشر على طريقة التفاؤل والطيرة، فخاطبهم الله تعالى بما يستعملونه وأعلمهم أن ذلك الامر الذي يجعلونه بالطائر يلزم اعناقهم. وفي رواية عبد الله بن سلام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن أول ملك يدخل في القبر على الميت قبل منكر ونكير ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ملك يتلالا وجهه كالشمس اسمه رومان يدخل على الميت ثم يقول له: أكتب ما عملت من حسنة وسيئة. فيقول: بأى شئ أكتب أين قلمي ودواتي ومدادي ؟ فيقول: ريقك مدادك وقلمك إصبعك. فيقول: على أي شئ أكتب وليس معي صحيفة ؟ قال: صحيفتك كفنك، فيكتب ما عمله من الدنيا خيرا، فإذا بلغ سيئاته يستحيي منه فيقول له الملك: يا خاطئ ما تستحي من خالقك حين عملته في الدنيا وتستحيى الآن، فيرفع الملك العمود ليضربه، فيقول العبد: إرفع عني حتى أكتبها، فيكتب فيها جميع حسناته وسيئاته ثم يأمره أن تطوى وتختم فيقول: بأى شئ أختمه وليس معي خاتم ؟ فيقول: اختمه بظفرك وعلقه في عنقك إلى يوم القيامة كما قال الله تعالى: * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) *. قوله: * (واطيرنا بك) * [ ٢٧ / ٤٧ ] أي تطيرنا، أي تشاء منا.