مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٩٢
في الولادة). وكأن المراد في الاظلة عالم المجردات فإنها اشياء وليست بأشياء كما في الظل. وفي الحديث (إن الله خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب وكان ما أحب أن خلقه من طينة من الجنة، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة من النار، ثم بعثهم في الظلال). قال بعض الشارحين المراد من الخلق خلق تقدير لا خلق تكوين. ومحصل الكلام: إن الله قدر أبدانا مخصوصة من الطينتين. ثم كلف الارواح فظهر منها ما ظهر. ثم قدر لكل روح ما يليق بها من تلك الابدان المقدرة. قوله ثم بعثهم في الظلال أي في عالم الذر. والتعبير بعالم الذر وعالم المجردات واحد. وإنما عبر عنه بذلك لانه شئ لا كالاشياء فكأنه لذمامته كالظلال المجرد شئ ليس بشئ، وفي الحديث (قلت وما الظلال ؟ قال ألم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ). ولما لم تصل أذهان أكثر الناس إلى إدراك الجواهر المجردة عبروا (عليهم السلام) عن عالم المجردات بالظلال ليفهم الناس قصدهم من ذلك أن موجودات ذلك العالم مجردة عن الكثافة الجسمانية كما أن الظل مجرد عنها. فهو شئ لا كالاشياء المحسوسة الكثيفة وهذا نظير قوله في المعرفة (والله شئ لا كالاشياء الممكنة). وفي الحديث (سئل الصادق عليه السلام كيف كنتم في الاظلة ؟ قال يا مفضل: كنا عند ربنا في أظلة خضراء نسبحه) أي نور أخضر. وفيه (لا يرغب عن مسئلتهم) يعني الائمة (إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الاظلة). والظلة بضم المعجمة شئ كالصفة يستتر به من الحر والبرد. ومنه ظلة بني ساعدة ونحوها. وأول سحابة تظل تسمى ظلة.