مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٦
فلما أتمها وأراد أن يدخلها أهلكه الله بصيحة نزلت من السماء. و (ثالثها) - أنه ليس بقبيلة ولا بلد بل هو لقب لعاد، وكان عاد يعرف به. وروي عن الحسن أنه قرأ (بعاد إرم) على الاضافة، وقيل وهو اسم آخر لعاد وكان له اسمان [١]. قوله: * (في عمد ممدة) * [ ١٠٤ / ٩ ] قرئ بضمتين، وهي قراءة أهل الكوفة غير حفص، وقرأ الباقون بفتحتين، وكلاهما جمع عمود في الكثرة، وأما جمعه في القلة فأعمدة، أي توصد عليهم الابواب العمد استيثاقا في استيثاق، وفيه تأكيد لليأس من الخروج وايذان بحبس الابد، نعود بالله من غضبه وأليم عقابه. وفي الحديث (الصلاة عماد دينكم) أي يتقوم بها دينكم. و (عماد الشئ) بالكسر: ما يقوم به الشئ ويثبت ولولاه لسقط وزال. ومنه (الحمد لله الذي جعل السماء لكرسيه عمادا). ومثله (مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط) [٢] العمود بالفتح عمود البيت، والجمع في القلة على أعمدة وفي الكثرة على عمد بضمتين. والمعنى إن الصلاة كالعمود للخيمة، فكما لا تتقوم الخيمة إلا به لا يتقوم الدين إلا بالصلاة. قوله عليه السلام (صلى ركعتين بين العمودين) أراد بهما العمودين اللذين في الكعبة شرفها الله تعالى. وفي حديث علي عليه السلام (أقيموا هذين العمودين، وأوقدوا هذين المصباحين) [٣] يعني الشهادتين، فاستعار لفظ العمودين والمصباحين لتوحيد الله تعالى واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وآله لقيام الدين بهما. والعمودان: الآباء وإن علوا أو الاولاد وإن سفلوا. والعماد: الا بينة الرفيعة. وفلان رفيع العماد: كناية عن الشرف. وفي وصفه تعالى (أنت عماد السماوات والارض) أي يقومان ولا يتقومان إلا بك.
[١] مجمع البيان ج ٥ ص ٤٨٥ - ٤٨٦، والزيادات منه.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٢٦٦.
[٣] نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٤. (*)