مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٥
منه [١]. ويوم الغدير هو يوم الثامن عشر من ذي الحجة، وهو اليوم الذي نصب به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام خليفة بحضرة الجمع الكثير من الناس حيث قال (من كنت مولاه فعلي مولاه). قال الغزالي - وهو من أكابر علماء القوم في كتابه المسمى بسر العالمين - ما هذا لفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي يوم الغدير (من كنت مولاه فعلي مولاه) فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. ثم قال: وهذا رضى وتسليم وولاية وتحكيم، ثم بعد ذلك غلب الهوى وحب الرياسة وعقود البنود وخفقان الرايات وازدحام الخيول وفتح الامصار والامر والنهي فحملتهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون... إلى أن قال: ثم إن أبا بكر قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله: أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم، أفقال ذلك هزؤا أوجدا أو امتحانا، فإن كان هزؤا فالخلفاء لا يليق بهم الهزل. ثم قال: والعجب من منازعة معاوية ابن أبي سفيان عليا في الخلافة أين ومن أين، أليس رسول الله صلى الله عليه وآله قطع طمع من طمع فيها بقوله (إذا ولي الخليفتان فاقتلوا الاخير منهما) والعجب من حق واحد كيف ينقسم بين اثنين، والخلافة ليست بجسم ولا عرض فتتجزأ - انتهى كلامه [٢]. وفيه دلالة على انحرافه عما كان عليه. والله أعلم وسوف يظهر الامر يوم تبلى
[١] قال في معجم البلدان ج ٢ ص ٣٨٩: خم واد بين بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير، عنده خطب رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة. وفيه ج ٤ ص ١٨٨: وغدير خم بين مكة والمدينة بينه وبين الجحفة ميلان.
[٢] انظر سر العالمين ص ٢٠ - ٢٢ وفيه بعض الاختلافات اليسيرة في الالفاظ. (*)