مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٣
والعلانية. وعن الباقر (ع): (ما لم يكن ثم كان). قوله: * (وما من غائبة) * [ ٢٧ / ٧٥ ] أي ما من شئ شديد الغيبوبة والخفاء * (في السماء والارض إلا في كتاب مبين) * قوله: * (علام الغيوب) * [ ٥ / ١٠٩ ] هو جمع غيب، وهو ما غاب عنك. قوله: * (ولا يغتب بعضكم بعضا) * [ ٤٩ / ١٢ ] يقال إغتابه اغتيابا: إذا وقع فيه، والاسم: (الغيبة) بالكسر، وهو أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه، فإن كان صدقا سمي غيبة وإن كان كذبا سمي بهتانا، وتصديق ذلك ما روي عنه صلى الله عليه وآله إنه قال لاصحابه: هل تدرون ما الغيبة ؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته [١]. إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق، فإن أدلة الحكم غير متناولة لاهل الضلال كتابا ولا سنة، بل في بعض الاخبار تصريح بسبهم والوقيعة فيهم، كما روي في الصحيح عن داود بن سرحان عن أبى عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) [٢] بل ظاهر جملة من الاخبار اختصاص التحريم بمن يعتقد الحق ويتصف بصفات مخصوصة، كالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان واجتناب الكبائر ونحو ذلك من الصفات المخصوصة المذكورة في محالها، التي إذا حصلت في المكلف حرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، فأما من لم يتصف بذلك فلم يقم دليل على تحريم غيبته،
[١] كشف الريبة ص ٢٠
[٢] سفينة البحار ج ١ ص ٦٣. (*)