مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٢٠
وخصماء الرحمن، وقدرية هذه الامة) [١] قال بعض الافاضل: قوله (تلك مقالة إخوان عبدة الاوثان) اشارة إلى الاشاعرة قوله (وقدرية هذه الامة) إشارة إلى المعتزلة كما صرح به في الروايات ويتم البحث في قدر إنشاء الله تعالى. وفيه عن علي (ع): (الاعمال ثلاثة أحوال فرائض وفضائل ومعاصي، فأما الفرائض فبأمر الله ورضى الله وبقضاء الله وتقديره ومشيته وعلمه تعالى، وأما الفضائل فليس بأمر الله ولكن يرضى الله وبقضاء الله وبمشية الله وبعلم الله عزوجل وأما المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله ومشيته وبعلمه ثم يعاقب عليها) قال الشيخ الصدوق: قوله (المعاصي بقضاء الله) معناه نهي الله لان حكمه على عباده الانتهاء عنها، ومعنى قوله (بقدر الله) أي بعلم الله بمبلغها وتقديرها مقدارها ومعنى قوله (وبمشيته) فإنه تعالى شاء أن لا يمنع العاصي من المعاصي إلا بالزجر والقول والنهي والتحذير دون الجبر والمنع بالقوة والدفع بالقدرة. وفى حديث جميل بن دراج [٢] قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن القضاء والقدر ؟ قال: (هما خلقان من خلق الله تعالى والله يزيد في الخلق ما يشاء) كأنه جواب اقناعي، وربما أشعر بأن السؤال عن معرفة كنهه وحقيقته غير لائق لبعد معرفة ذلك عن عقول المكلفين. وفي حديث حمران [٣] قال: قلت
[١] الكافي ج ١ ص ١٥٥.
[٢] هو أبو على جميل بن دراج بن عبد الله النخعي الثقة، روى عن ابى عبد الله وابى الحسن (ع)، عمى في آخر عمره ومات في ايام الرضا (ع). رجال النجاشي ص ٩٨.
[٣] هو أبو الحسن وقيل أبو حمزة حمران بن اعين الشيباني التابعي اخو زرارة، كان يختص ببعض الائمة ويتولى له الامر، قال له أبو جعفر (ع): انت من شيعتنا في الدنيا والآخرة. تنقيح المقال ج ٢ ص ٣٧٠ (*)